عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير
الناشر
دار القلم
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٤/١٩٩٣.
مكان النشر
بيروت
مناطق
•مصر
الإمبراطوريات و العصور
المماليك (مصر، سوريا)، ٦٤٨-٦٩٢ / ١٢٥٠-١٥١٧
فقال رسول الله ﷺ: «يَرْحَمُكَ رَبُّكَ» فَقَالَ عُمَرُ بْن الْخَطَّابِ: وَجَبَتْ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَمْتَعْتَنَا بِهِ، فَقُتِلَ يَوْمَ خَيْبَرَ شَهِيدًا، وَكَانَ قَتْلُهُ فِيمَا بَلَغَنِي أَنَّ سَيْفَهُ رَجَعَ عَلَيْهِ وَهُوَ يُقَاتِلُ، فكلمه كلما شديد [١] فَمَاتَ مِنْهُ، فَكَانَ الْمُسْلِمُونَ قَدْ شَكُّوا فِيهِ وقوال: مَا قَتَلَهُ إِلَّا سِلاحُهُ، حَتَّى سَأَلَ ابْنُ أخيه سلمة بن عمر بْن الأَكْوَعِ رَسُول اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، وَأَخْبَرَهُ بِقَوْلِ النَّاسِ، فَقَالَ رسول الله ﷺ: «أنه لشهيد» وصلى عليه، وصلى عليه المسلمون.
وَحَدَّثَنِي [٢] مَنْ لا أَتَّهِمُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَرْوَانَ الأَسْلَمِيِّ، عْنَ أَبِيهِ، عْنَ أَبِي مُعَتِّبِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا أَشْرَفَ عَلَى خَيْبَرَ قَالَ لأَصْحَابِهِ وَأَنَا فِيهِمْ:
«قِفُوا، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَوَاتِ وَمَا أَظْلَلْنَ، وَرَبَّ الأَرْضِينَ وَمَا أَقْلَلْنَ، وَرَبَّ الشَّيَاطِينِ وَمَا أَضْلَلْنَ، وَرَبَّ الرِّيَاحِ وَمَا أَذْرَيْنَ، فَإِنَّا نَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ وَخَيْرِ أَهْلِهَا وَخَيْرِ مَا فِيهَا، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ أَهْلِهَا وَشَرِّ مَا فِيهَا، أَقْدِمُوا بِسْمِ اللَّهِ» قَالَ:
وَكَانَ قولها لكل قرية دخلها.
وحَدَّثَنِي مَنْ لا أَتَّهِمُّ، عَنْ أَنَسِ بْن مالك قال: كان رسول الله ﷺ إِذَا غَزَا قَوْمًا لَمْ يُغِرْ عَلَيْهِمْ حَتَّى يُصْبِحَ، فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا أَمْسَكَ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا أَغَارَ، فَنَزَلْنَا خَيْبَرَ لَيْلا، فَبَاتَ رَسُول اللَّهِ ﷺ، حَتَّى إِذَا أَصْبَحَ لَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا، فَرَكِبَ وَرَكِبْنَا مَعَهُ، وَرَكِبْتُ خَلْفَ أَبِي طَلْحَةَ، وَإِنَّ قَدَمِي لَتَمَسُّ قَدَمَ رَسُول اللَّهِ ﷺ، وَاسْتَقْبَلْنَا عُمَّالَ خَيْبَرَ غَادِينَ وَقَدْ خَرَجُوا بِمَسَاحِيهِمْ [٣] وَمَكَاتِلِهِمْ [٤]،
فَلَمَّا رَأَوْا رَسُول اللَّهِ ﷺ وَالْجَيْشَ قَالُوا: مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ مَعَهُ [٥]، فَأَدْبَرُوا هِرَابًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اللَّه أَكْبَرُ، خربت خبير، إِنَّا إِذًا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذِرِينَ» .
حَدَّثَنَا هَارُونُ، عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ بِمِثْلِهِ، وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ الصَّوَّافِ بالسند المتقدم إليه، فثنا الحسين بن علي بن مصعب، فثنا هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي السري، فثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ: لَمَّا أَشْرَفَ رسول الله ﷺ على خيبر، وجد اليهود وهم في عملهم،
[(١)] أي جرحه.
[(٢)] يقول ذلك ابن إسحاق.
[(٣)] وهي مجارف الحديد.
[(٤)] وهي القفف الكبيرة.
[(٥)] الخميس: الجيش الجرار.
2 / 173