عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير
الناشر
دار القلم
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٤/١٩٩٣.
مكان النشر
بيروت
مناطق
•مصر
الإمبراطوريات و العصور
المماليك (مصر، سوريا)، ٦٤٨-٦٩٢ / ١٢٥٠-١٥١٧
سمع النّضر بن محمد، فثنا صَخْرٌ عَنْ نَافِعٍ قَالَ: إِنَّ النَّاسَ يَتَحَدَّثُونَ: أَنَّ ابْن عُمَرَ أَسْلَمَ قَبْلَ عُمَرَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَلَكِنَّ عُمَرَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، أَرْسَلَ عَبْد اللَّهِ إِلَى فَرَسِ لَهُ عِنْدَ رَجُلٍ مِنَ الأنصار [يأتي به] [١] لِيُقَاتِلَ عَلَيْهِ، ورَسُول اللَّهِ ﷺ يُبَايِعُ عِنْدَ الشَّجَرَةِ، وَعُمَرُ لا يَدْرِي بِذَلِكَ، فَبَايَعَهُ عَبْد اللَّهِ، ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى الْفَرَسِ فَجَاءَ بِهِ إِلَى عُمَرَ، وَعُمَرُ يَسْتَلْئِمُ لِلْقِتَالِ [٢]، فَأَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ يُبَايِعُ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، قَالَ: فَانْطَلَقَ، فَذَهَبَ مَعَهُ [٣] حَتَّى بَايَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ، فَهِيَ الَّتِي يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ ابْن عُمَرَ أَسْلَمَ قَبْلَ عُمَرَ [٤] .
وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ: ثم إن رسول الله ﷺ دَعَا لِلْبَيْعَةِ فِي أَصْلِ الشَّجَرَةِ، قَالَ: فَبَايَعَتْهُ أَوَّلُ النَّاسِ، ثُمَّ بَايَعَ وَبَايَعَ الْحَدِيثَ. قَالَ السُّهَيْلِيّ:
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مُصَالَحَةُ الْمُشْرِكِينَ عَلَى غَيْرِ مَالٍ يُؤْخَذُ مِنْهُمْ، وَذَلِكَ جَائِزٌ إِذَا كَانَ بِالْمُسْلِمِينَ ضَعْفٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مُصَالَحَتُهُمْ عَلَى مَالٍ يَعْطُونَهُ فِي غَزْوَةِ الخَنْدَق. قَالَ:
وَاخْتُلِفَ، هَلْ يَجُوزُ صُلْحُهُمْ إِلَى أَكْثَرَ مِنْ عَشْرِ سِنِينَ؟ وَحُجَّةُ مَنْ مَنَعَ ذَلِكَ أَنَّ حَظْرَ الصُّلْحِ هُوَ الأَصْلِ، بِدَلِيلِ آيَةِ الْقِتَالِ، وَقَدْ وَرَدَ التَّحْدِيدُ بِالْعَشْرِ فِي حَدِيثِ ابْن إسحق، فَحَصَلَتِ الإِبَاحَةُ فِي هَذَا الْمِقْدَارِ مُتَحَقِّقَة، وَبَقِيَتِ الزِّيَادَةُ عَلَى الأَصْلِ.
قُلْتُ: لَيْسَ فِي مُطْلَقِ الأَمْرِ بِالْقِتَالِ مَا يَمْنَعُ مِنَ الصُّلْحِ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ مَا فِي سُورَةِ بَرَاءَةٍ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا نَزَلَ بَعْدَ هَذِهِ الْوَاقِعَةِ، فَفِي التَّخْصِيصِ بِذَلِكَ اخْتِلافٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ.
وَأَمَّا تَحْدِيدُ هَذِهِ الْمُدَّةِ بِالْعَشْرِ، فَأَهْلُ النَّقْلِ مُخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ، فَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ سَعْدٍ، كَمَا رُوِّينَا عن ابن إسحق، وَرُوِّينَا عن مُوسَى بْن عُقْبَةَ، قَالَ: وَكَانَ الصُّلْحُ بَيْنَ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَبَيْنَ قُرَيْشٍ سَنَتَيْنِ، يَأْمَنُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. وَكَذَلِكَ رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَائِذٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ مُدَّةَ الصُّلْحِ كَانَتْ إِلَى سَنَتَيْنِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَأَمَّا كِتَابَةُ الصُّلْحِ،
فَقُرِئَ عَلَى عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ يُوسُفَ الْمَزِّيِّ وَأَنَا أَسْمَعُ، أَخْبَرَكُمْ أَبُو عَلِيٍّ حَنْبَلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ قَالَ: أَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ الْمُذْهِبِ قَالَ: أَنَا الْقَطِيعِيُّ قَالَ: أَنَا عَبْدُ الله بن أحمد، فثنا أبي، فثنا محمد بن جعفر، فثنا
[(١)] زيدت على الأصل من صحيح البخاري.
[(٢)] أي يلبس لأمته استعدادا للقتال.
[(٣)] وردت في الأصل: فانطلق عمر فذهب معه، وما أثبتناه لفظ البخاري.
[(٤)] أنظر صحيح البخاري (٥/ ٦٩) .
2 / 167