471

عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير

الناشر

دار القلم

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٤/١٩٩٣.

مكان النشر

بيروت

مناطق
مصر
قَتَلَ أَبُو قَتَادَةَ حَبِيبَ بْنَ عُيَيْنَة بْن حِصْنٍ، وَغَشَاهُ بُرْدَهُ، ثُمَّ لَحِقَ بِالنَّاسِ، وَأَقْبَلَ رسول الله ﷺ في الْمُسْلِمِينَ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَى الْمَدِينَةِ ابْن أُمِّ مَكْتُومٍ فِيمَا قَالَ ابْن هِشَامٍ، فَإِذَا حَبِيبٌ مُسَجَّى بِبُرْدِ أَبِي قَتَادَةَ،
فَاسْتَرْجَعَ النَّاسُ وَقَالُوا: قُتِلَ أَبُو قَتَادَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيْسَ بِأَبِي قَتَادَةَ، وَلَكِنَّهُ قَتِيلٌ لأَبِي قَتَادَةَ، وَضَعَ عَلَيْهِ بُرْدَهُ لِتَعْرِفُوا أَنَّهُ صَاحِبُهُ»
وَأَدْرَكَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ أَوْبَارًا، وَابْنَهُ عَمْرَو بْنَ أَوْبَارٍ، وَهُمَا عَلَى بَعِيرٍ وَاحِدٍ، فَانْتَظَمَهُمَا بِالرُّمْحِ فَقَتَلَهُمَا جَمِيعًا، وَاسْتَنْقَذُوا بَعْضَ اللقَاحِ، وسار رسول الله ﷺ حَتَّى نَزَلَ بِالْجَبَلِ مِنْ ذِي قَرَدٍ، وَتَلاحَقَ بِهِ النَّاسُ، وَأَقَامَ عَلَيْهِ يَوْمًا وَلَيْلَةً،
وقَالَ لَهُ سَلَمَةُ بْنُ الأَكْوَعِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لو سرحتني في مائة رجلا لاسْتَنْقَذْتُ بَقِيَّةَ السَّرْحِ، وَأَخَذْتُ بِأَعْنَاقِ الْقَوْمِ، فَقَالَ رسول الله ﷺ فيما بَلَغَنِي: «إِنَّهُمُ الآنَ لَيَغْبِقُونَ [١] فِي غَطَفَان» .
فَقَسَّمَ رسول الله ﷺ في أَصْحَابِهِ، فِي كُلِّ مِائَةٍ رَجُلٍ جَزُورًا، وَأَقَامُوا عَلَيْهَا، ثُمَّ رَجَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَافِلا إِلَى الْمَدِينَةِ [٢]، وَأَقْبَلَتِ امْرَأَةُ الْغِفَارِيِّ عَلَى نَاقَةٍ [٣] مِنْ إِبِلِ رَسُول اللَّهِ ﷺ حَتَّى قَدِمَتْ عَلَيْهِ فَأَخْبَرَتْهُ الْخَبَرَ، فَلَمَّا فَرَغَتْ قَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، إني قد نذرت الله أَنْ أَنْحَرَهَا إِنْ نَجَّانِي اللَّهُ عَلَيْهَا، قَالَ: فتبسم رسول الله ﷺ، قَالَ:
«بِئْسَ مَا جَزَيْتِيهَا، إِنْ حَمَلَكِ اللَّهُ عَلَيْهَا وَنَجَّاكِ بِهَا ثُمَّ تَنْحَرِينَهَا، لا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّه، وَلا فِيمَا لا تَمْلِكِينَ، إِنَّمَا هِيَ نَاقَةٌ مِنْ إِبِلِي، ارْجِعِي إِلَى أهلك على بركة الله» .
وَالْحَدِيثُ عَنِ امْرَأَةِ الْغِفَارِيِّ وَمَا قَالَتْ وَمَا قَالَ لَهَا رَسُول اللَّهِ ﷺ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ.
وَقَالَ ابْن عُقْبَةَ: كَانَ رَئِيسَ الْقَوْمِ- يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ- مَسْعَدَةُ الْفَزَارِيُّ، وَهُوَ عِنْدَهُ قَتِيلُ أَبِي قَتَادَةَ، وَفِيهِ
قَوْلُهُ ﵇: «لِتَعْرِفُوهُ فَتُخَلُّوا عَنْ قَتِيلِهِ وَسَلَبِهِ»
ثُمَّ إِنَّ فَوَارِسَ النَّبِيِّ ﷺ أَدْرَكُوا الْعَدُوَّ وَالسّرحَ، فَاقْتَتَلُوا قِتَالا شَدِيدًا، وَاسْتَنْقَذُوا السَّرْحَ، وَهَزَمَ اللَّه تَعَالَى الْعَدُوَّ، وَيُقَالُ: قَتَلَ أَبُو قَتَادَةَ قرفةَ امْرَأَةَ مَسْعَدَةَ، وَأَمَّا ابْن سَعْدٍ فَقَالَ: وَقَتَلَ الْمِقْدَادُ بْنُ عَمْرٍو حَبِيبَ بْنَ عُيَيْنَة بْن حِصْنٍ، وَقرفَةَ بْنَ مَالِكِ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ بَدْرٍ.
قَالَ ابْن عُقْبَةَ وَقُتِلَ يَوْمَئِذٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ الأَخْرَمُ [٤] مُحْرِزُ بْنُ نَضْلَةَ قَتَلَهُ أَوْبَارٌ.
كَذَا قَالَهُ، وَهُوَ عِنْدَ ابْنِ سَعْدٍ: آثَارٌ، وَعِنْدَ ابْنِ عَائِذٍ: آبَارٌ، فَشَدَّ عُكَّاشَة بن محصن

[(١)] أي يشربون لبن العشي.
[(٢)] وعند ابن هشام: حتى قدم المدينة.
[(٣)] قيل: هي العضباء.
[(٤)] وقيل: الأجدع.

2 / 122