441

عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير

الناشر

دار القلم

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٤/١٩٩٣.

مكان النشر

بيروت

مُعَتِّبُ بْنُ قُشَيْرٍ [١] كَانَ مُحَمَّدٌ يَعِدُنَا أَنْ نَأْكُلَ كُنُوزَ كِسْرَى وَقَيْصَرَ، وَأَحَدُنَا الْيَوْمَ لا يَأْمَنُ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ يَذْهَبَ إِلَى الْغَائِطِ.
وَقِيلَ: لَمْ يَكُنْ مُعَتِّبٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ، وَقَدْ شَهِدَ بَدْرًا. قَالَهُ ابْن هِشَامٍ. وَقَالَ ابْن عَائِذٍ: وَقَالَ رِجَالٌ مِمَّنْ مَعَهُ: يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا.
قَالَ ابْن إسحق: وَقَالَ أَوْسُ بْنُ قَيْظِيٍّ [٢] يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ مِنَ الْعَدُوِّ، وَذَلِكَ عَنْ مَلأٍ مِنْ رِجَالِ قَوْمِهِ، فَأَذِنَ لَنَا أَنْ نَخْرُجَ فَنَرْجِعَ إِلَى دِيَارِنَا فَإِنَّهَا خَارِجٌ مِنَ المدينة.
فَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﵊، وَأَقَامَ عليه المشركون بضعا وعشرين ليلة، قريبا مِنْ شَهْرٍ، لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ حَرْبٌ إِلَّا الرَّمْيُ بِالنَّبْلِ وَالْحِصَارِ.
وَقَالَ ابْنُ عَائِذٍ: وَأَقْبَلَ نَوْفَلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيُّ عَلَى فَرَسٍ لَهُ لِيوثبه الْخَنْدَقَ، فَوَقَعَ فِي الْخَنْدَقِ فَقَتَلَهُ اللَّه، وَكَبُرَ ذَلِكَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ، وَأَرْسَلُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﵊: إِنَّا نُعْطِيكُمُ الدِّيَةَ عَلَى أَنْ تَدْفَعُوهُ إِلَيْنَا فَنَدْفِنُهُ، فَرَدَّ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﵊: أَنَّهُ خَبِيثٌ خَبِيثُ الدِّيَةِ فَلَعَنَهُ اللَّهُ ولعن ديته، ولا نمنعكم أَنْ تَدْفِنُوهُ، وَلا أَرَبَ لَنَا فِي دِيَتِهِ»، وَقِيلَ: أَعْطُوا فِي جُثَّتِهِ عَشَرَةَ آلافٍ.
قَالَ ابن إسحق: وَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﵊ كَمَا حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ عَنِ الزُّهْرِيِّ إِلَى عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الْفَزَارِيِّ، وَإِلَى الْحَارِثِ بْنِ عَوْفٍ الْمُرِّيِّ، وَهُمَا قَائِدَا غَطَفَانَ، فَأَعْطَاهُمَا ثُلُثَ ثِمَارِ الْمَدِينَةِ عَلَى أَنْ يَرْجِعَا بِمَنْ مَعَهُمَا عَنْهُ وَعَنْ أَصْحَابِهِ، فجرى بينه وبينهما الصلح، حَتَّى كَتَبُوا الْكتب، وَلَمْ تَقَعِ الشَّهَادَةُ وَلا عَزِيمَةُ الصُّلْحِ إِلَّا الْمُرَاوَضَة فِي ذَلِكَ، فَلَمَّا أراد رسول الله ﷺ أَنْ يَفْعَلَ، بَعَثَ إِلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ وَسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ يَذْكُرُ ذَلِكَ لَهُمَا، وَاسْتَشَارَهُمَا فِيهِ، فَقَالا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَأَمْرًا تُحِبُّهُ فَنَصْنَعُهُ، أَمْ شَيْئًا أَمَرَكَ اللَّهُ بِهِ لا بُدَّ لَنَا مِنَ الْعَمَلِ بِهِ، أَمْ شَيْئًا تَصْنَعُهُ لَنَا؟ قَالَ: «بَلْ شَيْءٌ أَصْنَعُهُ لَكُمْ، وَاللَّهِ مَا أَصْنَعُ ذَلِكَ إِلَّا إِنِّي رَأَيْتُ الْعَرَبَ قَدْ رَمَتْكُمْ عَنْ قَوْسٍ وَاحِدَةٍ، وَكَالَبُوكُمْ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَكْسِرُ عَنْكُمْ مِنْ شَوْكَتِهِمْ إِلَى أَمْرٍ مَا» فَقَالَ لَهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ كنا نحن وهؤلاء القوم على الشرك

[(١)] وعند ابن هشام: أخو بني عمرو.
[(٢)] وعند ابن هشام: أحد بني حارثة بن الحارث.

2 / 90