438

عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير

الناشر

دار القلم

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٤/١٩٩٣.

مكان النشر

بيروت

ومنها: حيث شُوَيْهَةِ جَابِرٍ، وَكَانَتْ غَيْرَ جد سَمِينَة، قَالَ: صَنَعْتُهَا وَإِنَّمَا أُرِيدُ أَنْ يَنْصَرِفَ مَعِي رَسُول اللَّهِ ﷺ وَحْدَهُ، فَلَمَّا قُلْتُ لَهُ، أَمَرَ صَارِخًا فَصَرَخَ أَنِ انْصَرِفُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى بَيْتِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قُلْتُ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، قَالَ: فَأَقْبَلَ النَّاسُ مَعَهُ فَجَلَسَ، فَأَخْرَجْنَاهَا إِلَيْهِ، فَبَرَكَ ثُمَّ سَمَّى اللَّه ﷿ ثُمَّ أَكَلَ، وَتَوَارَدَهَا النَّاسُ، كُلَّمَا فَرَغَ قَوْمٌ قَامُوا وَجَاءَ آخَرُونَ، حَتَّى صَدَرَ أَهْلُ الْخَنْدَقِ عَنْهَا. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَفِيهِ: وَهُمْ أَلْفٌ، فَأُقْسِمُ بِاللَّهِ لَقَدْ أَكَلُوا حَتَّى تَرَكُوهُ وَانْحَرَفُوا، وَإِنَّ بُرْمَتَنَا لَتَغِطُّ كَمَا هِيَ، وَإِنَّ عَجِينَنَا لَيُخْبَزُ كَمَا هُوَ [١] .
وَمِنْهَا:
حَدِيثُ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ أَنَّهُ قَالَ: ضَرَبْتُ فِي نَاحِيَةٍ مِنَ الْخَنْدَقِ فَغَلُظَتْ عَلَيَّ، وَرَسُول اللَّهِ ﷺ قَرِيبٌ مِنِّي، فَلَمَّا رَأَنِي أَضْرِبُ وَرَأَى شِدَّةَ الْمَكَانِ عَلَيَّ، نَزَلَ فَأَخَذَ الْمِعْوَلَ مِنْ يَدِي، فَضَرَبَهُ ضَرْبَةً لَمَعَتْ تَحْتَ الْمِعْوَلِ بُرْقَةٌ، ثُمَّ ضَرَبَ بِهِ أُخْرَى فَلَمَعَتْ تَحْتَهُ بُرْقَةٌ أُخْرَى، ثُمَّ ضَرَبَ بِهِ الثَّالِثَة فَلَمَعَتْ بُرْقَةٌ أُخْرَى، قَالَ: قُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا هَذَا الَّذِي رَأَيْتُ يَلْمَعُ تَحْتَ الْمِعْوَلِ وَأَنْتَ تضرب؟ قال:
أو قد رَأَيْتَ ذَلِكَ يَا سَلْمَانُ، قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «أَمَّا الأُولَى فَإِنَّ اللَّهَ فَتَحَ عَلَيَّ بِهَا الْيَمَنَ، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَإِنَّ اللَّه فَتَحَ عَلَيَّ بِهَا الشَّامَ وَالْمَغْرِبَ، وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فَإِنَّ اللَّهَ فَتَحَ عَلَيَّ بِهَا الْمَشْرِقَ» .
قَالَ ابْن إسحق: وحَدَّثَنِي مَنْ لا أَتَّهِمُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ حِينَ فُتِحَتْ هَذِهِ الأَمْصَارُ فِي زَمَنِ عُمَرَ وَزَمَنِ عُثْمَانَ: افْتَتِحُوا مَا بدا لكم، فو الذي نفس أبي هريرة بيده ما افتتحتم من مدينة تَفْتَحُونَهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَّا وَقَدْ أَعْطَى اللَّهُ مُحَمَّدا ﷺ مَفَاتِيحَهَا قَبْلَ ذَلِكَ.
وَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْخَنْدَقِ أَقْبَلَتْ قُرَيْشٌ حتى نزلت بمجتمع الأسيال [من رومة، بين الجرف وزغابة، في عشرة آلاف من أحابيشهم] [٢] وغطفان ومن تبعهم [من بني كنانة وأهل تهامة، وأقبلت غطفان ومن تبعهم من أهل نجد، حتى نزلوا] [٣] بِذَنْبِ نَقْمِي، إِلَى جَانِبِ أُحُدٍ، وَخَرَجَ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَالْمُسْلِمُونَ، حَتَّى جعلوا

[(١)] انظر صحيح البخاري كتاب المغازي باب غزوة الخندق وهي الأحزاب (٥/ ٤٦ و٤٧) .
[(٢)] زيدت على الأصل من سيرة ابن هشام.
[(٣)] زيدت على الأصل من سيرة ابن هشام.

2 / 87