عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير
الناشر
دار القلم
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٤/١٩٩٣.
مكان النشر
بيروت
مناطق
•مصر
الإمبراطوريات و العصر
المماليك (مصر، سوريا)، ٦٤٨-٦٩٢ / ١٢٥٠-١٥١٧
خَبَرُ محيصَةَ بْنِ مَسْعُودٍ مَعَ ابْنِ سُنَيْنَةَ
قال ابن إسحق: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ ظَفَرْتُمْ بِهِ مِنْ رِجَالِ يَهُودَ فَاقْتُلُوهُ»
فوثب محيصة بن مسعود علي ابن سنية- ويقال: ابن سبينه عن ابْنِ هِشَامٍ رَجُل مِنْ تُجَّارِ يَهُودَ وَكَانَ يُلابِسُهُمْ وَيُبَايِعُهُمْ- فَقَتَلَهُ، وَكَانَ حُويصةُ بْنُ مَسْعُودٍ إِذْ ذَاكَ لَمْ يُسْلِمْ، وَكَانَ أَسَنَّ مِنْ محيصَةَ، فَلَمَّا قَتَلَهُ جَعَلَ حُويصَةُ يَضْرِبُهُ وَيَقُولُ: أَيْ عَدُوَّ اللَّهِ، أَقَتَلْتَهُ، أَمَا وَاللَّهِ لَرُبَّ شَحْمٍ فِي بَطْنِكَ مِنْ مَالِهِ، قَالَ محيصَةُ: فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَقَدْ أَمَرَنِي بِقَتْلِهِ مَنْ لَوْ أَمَرَنِي بِقَتْلِكَ لَضَرَبْتُ عُنُقَكَ، قَالَ: فَوَاللَّهِ إِنْ كَانَ لأَوَّل إِسْلامِ حُويصَةَ، قَالَ: أَيْ وَاللَّهِ، لَوْ أَمَرَكَ مُحَمَّد بِقَتْلِي لَقَتَلْتَنِي؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، وَاللَّهِ لَوْ أَمَرَنِي بِضَرْبِ عُنُقِكَ لَضَرَبْتُهَا، قَالَ: وَاللَّهِ إِنَّ دِينًا يَبْلُغُ بِكَ هَذَا العجب، فأسلم حويّصه. قال ابن إسحق:
حَدَّثَنِي هَذَا الْحَدِيثَ مَوْلَى لِبَنِي حَارِثَةَ، عَنِ ابْنَةِ محيصَةَ، عَنْ أَبِيهَا، فَقَالَ مُحيصةُ فِي ذَلِكَ:
يَلُومُ ابْنُ أُمِّي لَوْ أُمِرْتُ بِقَتْلِه ... لَطَبَّقْتُ ذِفْرَاهُ بِأَبْيَضَ قَاضِبِ
حُسَامٌ كَلَوْنِ الْمِلْحِ أُخْلِصَ صَقْلُهُ ... مَتَى مَا أُصَوِّبُهُ فَلَيْسَ بِكَاذِبِ
وَمَا سَرَّنِي أَنِّي قَتَلْتُكَ طَائِعًا ... وَأَنَّ لَنَا مَا بَيْنَ بُصْرَى [١] وَمَأْرِبِ
وَقِيلَ أَنَّ الَّذِي قتله محيصة، وقال له أخوه خويصة فِي حَقِّهِ مَا قَالَ وَرَاجَعَهُ بِمَا ذَكَرنا كعب بن يهودا.
وروينا عن ابن سعد قال: أنا محمد بْنُ حُمَيْدٍ الْعَبْدِيُّ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ عن
[(١)] بصري: بصم الباء: مدينة حوران. فتحت صلحا في شهر ربيع الأول لخمس بقين منه سنة ثلاث عشرة، وهي أول مدينة فتحت بالشام (ذكره ابن عساكر) .
1 / 353