272

عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير

الناشر

دار القلم

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٤/١٩٩٣.

مكان النشر

بيروت

مناطق
مصر
الامبراطوريات
المماليك
الْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، وَلَكِنَّ تَابُوتَ السكينة كان عَلَى الصَّخْرَةِ، فَلَمَّا غَضِبَ اللَّهُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ رَفَعَهُ، فَكَانَتْ صَلاتُهُمْ إِلَى الصَّخْرَةِ عَلَى مُشَاوَرَةٍ مِنْهُمْ. وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا: أَنَّ يَهُودِيًّا خَاصَمَ أَبَا الْعَالِيَةِ فِي الْقِبْلَةِ، فَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: إِنَّ مُوسَى ﵇ كَانَ يُصَلِّي عِنْدَ الصَّخْرَةِ وَيَسْتَقْبِلُ الْبَيْتَ الْحَرَامِ، فَكَانَتِ الْكَعْبَةُ قِبْلَتَهُ، وَكَانَتِ الصَّخْرَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَقَالَ الْيَهُودِيُّ: بَيْنِي وَبَيْنَكَ مَسْجِدُ صَالِحٍ النَّبِيِّ ﵇، فقال أبو العالية: فإن صَلَّيْتُ فِي مَسْجِدِ صَالِحٍ، وَقِبْلَتُهُ إِلَى الْكَعْبَةِ، وَأَخْبَرَ أَبُو الْعَالِيَةِ أَنَّهُ صَلَّى فِي مَسْجِدِ ذِي الْقَرْنَيْنِ، وَقِبْلَتُهُ إِلَى الْكَعْبَةِ.
قُلْتُ: قَدْ تقدم في حديث البراءة أَنَّ رَجُلا صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ تَحْوِيلِ الْقِبْلَةِ، ثُمَّ أَتَى قَوْمًا مِنَ الأَنْصَارِ فَأَخْبَرَهُمْ وَهُمْ رُكُوعٌ فَاسْتَدَارُوا، وَلَمْ يُسَمَّ الْمُخْبر فِي ذَلِكَ الْخَبَرِ، وَالرَّجُلُ هُوَ عَبَّادُ بْنُ نَهِيكِ بْنِ أَسَافٍ الشَّاعِرُ ابن عدي بن زيد بن جشم بن حارية بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ بْنِ عَمْرٍو النَّبِيت بْنِ مَالِكِ بْنِ الأَوْسِ، عَمَّرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ زَمَانًا، وَأَسْلَمَ وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ، فَوَضَعَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْهُ الْغَزْوَ، وَهُوَ الَّذِي صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْقِبْلَتَيْنِ فِي الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَرَكْعَتَيْنِ إِلَى الْكَعْبَةِ يَوْمَ صُرِفَتِ الْقِبْلَةُ، ثُمَّ أَتَى قَوْمَهُ بَنِي حَارِثَةَ وَهُمْ رُكُوعٌ فِي صَلاةِ الْعَصْرِ فَأَخْبَرَهُمْ بِتَحْوِيلِ الْقِبْلَةِ، فَاسْتَدَارُوا إِلَى الْكَعْبَةِ. وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الرَّجُلَ بِذَلِكَ، لَكِنَّهُ لَمْ يَرْفَعْ نَسَبَهُ، إِنَّمَا قَالَ: عَبَّادُ بْنُ نَهِيكٍ فَقَطْ، وَنَسَبَهُ الْخطمِيَّ، فَلَمْ يَصْنَعْ شَيْئا، فَخَطْمَةُ هُوَ:
عَبْد اللَّهِ بْنُ جُشَمَ بْنِ مَالِكِ بْنِ الأَوْسِ، لَيْسَ هَذَا مِنْهُ، هَذَا حَارِثِي، وَبَنُو خطمةَ تَأَخَّرَ إسلامهم.

1 / 275