57
"معناه ما قال شاهداك". قلت: أو على أن التقدير لك إقامة شاهديك أو طلب يمينه فحذف الإقامة والطلب وأقيم المضاف إليهما مقامه فارتفع، وحذف الخبر للعلم به.
وقال الكرماني١: "أي المثبت أو الحجة شاهداك، أو شاهداك هو المطلوب".
قوله "لَفِيَّ والله نَزَلَتْ".
قال ابن مالك٢: "فيه شاهد على توسّط القسم بين جزأي الجواب، وعلى أنّ اللام يجب وصلها بمعمول الفعل الجوابي المقدّم، وخلو الفعل منها ومن قبول قد إن كان ماضيًا، كما يجب خلوّ المضارع منها ومن قبول نون التوكيد إذا قدّم معموله، كقوله تعالى: ﴿ولَئِنْ مُتُّمْ أو قُتِلْتُم لإلَى الله تحْشرون﴾ " ٣.
٤٦- حديث "فقال رسول الله ﷺ: بَيّنَتك أَنها بيرك وإلاّ فَيَمينه".
قال أبو البقاء٤: " (بيّنَتَك) بالنصب على تقدير هات أو أحضر، و(أنّها) بالفتح لا غير، والكسر خطأ فاحش، وقوله (وإلاّ فيمينه) يجوز فيه النصب على تقدير: وإلا فاسْتَوفِ يَمينَه، والرفع على تقدير: وإلاّ فَلَك يمينه، على الإبتداء والخبر".
وقال الكرمانى ٥: "يجوز في (بيّنتك) الرفع أي المطلوب بيّنتك".

صحيح البخاري بشرح الكرمانى ١١/١٩٧ وفيه: قال سيبويه:" معناه ما يثبت لك شاهداك، أو معناه ما يثبت لك شهادة شاهديك فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ".
٢ شواهد التوضيح والتصحيح ١٦٩.
٣ آل عمران: ١٥٨.
٤٦- الحديث عن الأشعث بن قيس، وفيه " ... خاصمتُ ابنَ عمّ لي إلى رسول الله ﷺ في بئر كانت لي في يده فجحدني، فقال رسول الله ﷺ: بينتك أنها بيرك وإلًا فيمينه.." مسند أحمد ٥/٢١٢. البخاري: كتاب التفسير ٨/٢١٣ وفيه (بينتُك أو يمينه) .
٤ إعراب الحديث للعكبرى رقم ٢٧. وانظر: أمالي السهيلي ١٠٧.
٥ صحيح البخاري بشرح الكرمانى/ كتاب الإيمان والنذور ٢٣/١٢١ وفيه: (بيّنتَك بالنصب، أي أحضر أو اطلب بينتَك، وبالرفع أي المطلوب بينتُك أو يمينه إنْ لم تكن لك بيّنة) .
الباب الحادي عشر: مسند الأغَرّ المُزَنيِّ ٦ ﵁
...
مسند الأغَرّ المُزَنيِّ ٦ ﵁
٤٧- حديث "إنَّه لَيُغانُ على قلبي".

٦ الأغرّ بن يسار المُزني- ويقال الجُهني- من المهاجرين، كانت له صحبة. انظر: الإصابة ١/٧٠.
٤٧- عن الأغر المزني، قال رسول الله ﷺ:" إنّه ليغان على قلبي وانّي لأستغفر الله في كل يوم مائة مرة ". انظر: مسلم ٢٣/١٧. قال القاضي:" قيل المراد الفترات والغفلات عن الذكر الذي كان شأنه الدوام عليه ". وفي أبي داود: باب الإستغفار رقم ١٤٥٩. قال الخطابي ٢/١٥١:" يغان معناه يغطي ويلبّس على قلبي، وأصله من الغين ".

العدد 67 - 68 / 116