116
قال الطيبي: "عطف جملة على جملة، أي أمطر حوالينا ولا تمطر علينا. ولو لم تكن الواو لكان حالا". قال: "وفي إدخال الواو هنا معنى لطيف، وذلك أنه لو أسقطها كان مستقيا للآكام وما معها فقط، ودخول الواو ويقتضي أن طلب المطر على المذكورات ليس مقصودا لعينه، ولكن ليكون وقاية من أذى المطر، فليست الواو مخلصة للعطف، ولكنها للتعليل، وهو كقولهم "تجوعُ الحُرَّةُ ولا تأكلُ بثَدْيَيها"i، فإن الجوع ليس مقصودًا لعينه، ولكن لكونه مانعًا عن الرضاع بأجرة، إذ كانوا يكرهون ذلك"ii.
قوله (قال فَأَقْلَعَتْ) .
قال الكرماني: "فإن قلت: فما وجه تأنيث الفعل؟ قلت: تأنيثه إما باعتبار السحابة، أو باعتبار السحاب"iii.
قوله (فادع الله يَحْبسها عنا) .
قال ابن مالك: "يجوز في "يحبسها" الجزم على جعله جوابًا للدعاء، لأن المعنى إن تدعه يحبسْها، وهو أجود، والرفع على الاستئناف أي فهو يحبسُها والنصب على إضمار "أَنْ " كأنه قال ادع الله أن يحبسَها، ومثله قراءة الأعمش iv ﴿وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ v وقول بعض العرب "خذ اللّصَّ قبلَ يأخذَك vi "vii.
وقال الطيبي: "الضمير فيه للسحاب فإنها جمع سحابة"viii.
قوله "اللهمّ أغِثنا".
قال القرطبي: "كذا رويناه بالهمزة، وهي للتعدية، ومعناه هب لنا غيثًا. وقال بعضهم: صوابه "غِثنا" لأنه من "غاث". قال وأما "أغثنا" فإنه من الإغاثة وليس من طلب الغيث"ix. قال القرطبي: "والصواب الأول".

i انظر في هذا المثل: الفاخر للمفضل بن سلمه ص ١٠٩.
ii شرح مشكاة المصابيح/ مخطوط ج ٤ ورقة ٢٧٨. وانظر: فتح الباري ٢/ ٥٠٥.
iii صحيح البخاري شرح الكرماني ٦/١٠٨.
iv الأعمش هو أبو محمد سليمان بن مهران الأعمش الأسدي الكوفي، الإمام الجليل، كان ورعًا واسع الحفظ للقرآن. مات سنة ١٤٨هـ. انظر القراءات الشاذة للمرحوم القاضي ص ٦ ا-١٧.
v سورة المدثر: آية ٦. وفي المحتسب ٢/٣٣٧: قرأ الحسن "ولا تمنن تستكثر" جزمًا، وقرأ الأعمش "تستكثر" نصبًا. وانظر: القرطبي ١٩/٦٩.
vi الأشموني ٣/٣١٥، توضيح المقاصد للمرداوي ٤/٢٢٣.
vii شواهد التوضيح ١٧٩.
viii شرح المشكاة- ج٤ ورقة ٢٧٨- والمقصود الضمير في "يحبسها".
ix انظر كلام القاضي عياض على هذه المسألة في صحيح مسلم بشرح النووي ٦/ ١٩١.

73 - 74 / 68