الخير. حتى انتهت إليه الإمامةُ في العلم والعمل، والزُّهد والورع، والشجاعة والكرم، والتواضع والحِلم (^١) والإنابة، والجلالة والمهابة (^٢)، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وسائر أنواع الجهاد، مع الصِّدق والأمانة (^٣)، والعِفَّة والصّيانة، وحُسْن القصد [ق ٤] والإخلاص، والابتهال إلى الله، وكثرة الخوف منه، وكثرة (^٤) المراقبة له، وشدّة التمسّك بالأثر، والدّعاء إلى الله، وحُسْن الأخلاق، ونَفْع الخلق والإحسان إليهم، والصبر على من آذاه والصفح عنه والدعاء له، وسائر أنواع الخير.
وكان ﵀ سيفًا مسلولًا على المخالفين، وشجًى في حلوق أهل الأهواء المبتدعين (^٥)، وإمامًا قائمًا ببيان الحق ونُصْرة الدين. وكان بحرًا لا تكدِّره الدِّلاء، وحِبْرًا يقتدي به الأخيار (^٦) الأَلبَّاء، طنَّت بذكره الأمصار، وضَنَّت بمثله الأعصار.
قال شيخُنا الحافظ أبو الحجَّاج (^٧): ما رأيتُ مثله ولا رأى هو مثل نفسه، وما رأيت أحدًا أعلم بكتاب الله وسنة رسوله، ولا أتْبَعَ لهما منه.
(^١) (ف): «والحكم».
(^٢) سقطت من (ب).
(^٣) سقطت من (ك).
(^٤) (ب): «ودوام».
(^٥) (ف): «هولاء المبتدعين».
(^٦) (ف): «الأخبار».
(^٧) هو: يوسف بن عبد الرحمن المِزِّي (ت ٧٤٢) صاحب الكتابين العظيمين: «تهذيب الكمال» و«تحفة الأشراف». ترجمته في «ذيل تاريخ الإسلام» (ص ٣٨١ - ٣٨٦). و«طبقات الشافعية»: (١٠/ ٣٩٥) للسبكي.