529

العقود الدرية

محقق

علي بن محمد العمران

الناشر

دار عطاءات العلم ودار ابن حزم

الإصدار

الثالثة

سنة النشر

١٤٤٠ هجري

مكان النشر

الرياض وبيروت

نَزَلَ القَضاءُ بهِ فآنَس رَحْمَةً ... مِنْ ربِّه، لا تُدْفَعُ الأقدارُ
بَكَتِ السَّماءُ عَلَيْهِ يَوْمَ فِرَاقِهِ ... أسَفًا وجاء الغَيْثُ والأمطارُ
وبكى الشَّآمُ ومُدْنُهُ وبِقَاعُه ... لمَّا مضى، وكذلك الأمصارُ
أوَمَا نَظَرْت إِلَيه فَوْقَ سَرِيرِهِ ... حَفَّتْ بهِ منْ رَبِّه الأنْوارُ
والنَّاسُ مِنْ باكٍ عَلَيْهِ بحسرةٍ (^١) ... وَدُمُوعُهُمْ فَوْقَ الخُدُودِ غِزَارُ
وهُمُ أُلوفٌ، لَيس يُحْصي جَمْعَهم ... إإلَّا إلهٌ غَافِرٌ سَتَّارُ
نَزَلُوا بِهِ، كَالبَدْرِ في إشْرَاقِهِ ... فَتَبَاشَرتْ بِقُدُومِهِ الأقْطَارُ
عَبْدُ الحَلِيْمِ، وَجَدُّهُ سَعِدُوا به ... وأخوه عَبْدُالله والأبْرَارُ
وَلِمثْلِ هذا سَارَعُوا أَهْلُ التقى ... فازوا بما فازتْ بهِ الأخْيَارُ
الله يُكْرِمُهُ بأفْضَلِ رَحْمَةٍ ... في جنَّةٍ مِنْ تَحْتِها الأنْهَارُ
أكْوابُها مَوْضُوعَةٌ، وقِبَابُها ... مَرْفُوعَةٌ حَفَّتْ بِهَا الأنْوارُ
وكؤُوسُها قدْ أُدْهِقت، وقُصُورُها ... قدْ أشْرَقتْ مِنْ فَوْقِهَا الأسْتَارُ
وصِحَافُها منْ فِضَّةٍ، ولِبَاسُهُم ... مِنْ سُنْدُسٍ، وطعامهم أطيارُ
[ق ١٣٨] والحُورُ في تِلْك الخِيَام بِبَهْجَةٍ ... لَكنَّهُنَّ علَى المدَى أبْكَارُ
عُرُبًا لأصحاب اليَمِينِ، فلَيتَنا ... مِنْهُم إذا صِرْنَا إلى ما صَارُوا
وعَلَى الأرائِك يَنْظُرُونَ نَعِيمَهُمْ ... وعَلَيْهِمُ كأْسُ الرَّحِيْق تُدَارُ (^٢)

(^١) (ك، ط): «بحرة».
(^٢) (ف): «يدار».

1 / 459