501

العقود الدرية

محقق

علي بن محمد العمران

الناشر

دار عطاءات العلم ودار ابن حزم

الإصدار

الثالثة

سنة النشر

١٤٤٠ هجري

مكان النشر

الرياض وبيروت

ذلك الزمان إلى طعم الجثث الجثمانية. وأقوات الأرواح (^١) المشار إليها (^٢)، لا خفاء أنها العلوم (^٣) الشريفة، والمعاني اللطيفة.
وقد كانت في بلاد المملكة السلطانية ــ حرسها الله تعالى ــ تُكال إلينا جُزافًا بغير أثمان، مِنْحَةً عظيمة من الله للسلطان، ونعمةً جسيمةً، إذ خصَّ بلاد مملكته، وإقليم دولته بما لا يوجد في غيرها من الأقاليم والبلدان، وقد كان وفد الوافدون من سائر الأمصار (^٤)؛ فوجدوا صاحبَ صُواع الملك قد رُفع إلى القلاع، ومثل هذه المِيرة لا توجد في غير تلك البلاد لتُشتَرى أو تُباع، فصادف ذلك جَدْب الأرض ونواحيها، جَدْبًا أعطب أهاليها، حتَّى صاروا من شدَّة حاجتهم إلى الأقوات كالأموات.
والذي عرَّض للملك بالتضييق على صاحب صُواعه مع شدَّة الحاجة إلى غذاء الأرواح، لعله لم يتحقّق عنده أنَّ هذا الإمام من أكابر الأولياء، وأعيان أهل الصلاح، وهذه نزغةٌ من نزغات الشيطان، قال الله سبحانه: ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا﴾ [الإسراء: ٥٣].
وأمّا إزراء بعض العلماء عليه في فتواه، وجوابه عن مسألة شدِّ الرِّحال

(^١) «الروحانية. . . الأرواح» سقطت من (ف، ك، ط).
(^٢) (ف، ك، ط): «المشار في ذلك الزمان إليها».
(^٣) (ك، ط): «للعلوم».
(^٤) (ب): «وقد كان الوافدون». (ف، ك، ط): «وكان قد وفد. . إلى تلك الديار فوجدوا ...».

1 / 431