480

العقود الدرية

محقق

علي بن محمد العمران

الناشر

دار عطاءات العلم ودار ابن حزم

الإصدار

الثالثة

سنة النشر

١٤٤٠ هجري

مكان النشر

الرياض وبيروت

يُنْزِل الله به سلطانًا، فإنَّ الكتاب والسنة إنما فيهما (^١) ذِكْر المساجد دون المشاهد، كما قال تعالى: ﴿قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [الأعراف: ٢٩]. وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [التوبة: ١٨]. وقال تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ [الجن: ١٨]. وقال تعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧]. وقال تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ [البقرة: ١١٤].
وقد ثبت عنه ﷺ في «الصحيح» (^٢) أنَّه كان يقول: «إنّ مَنْ كان قبلكم كانوا يتَّخِذون القبورَ مساجد. ألا فلا تتخذوا القبورَ مساجدَ، فإني أنهاكم عن ذلك».
هذا آخر ما أجاب به شيخُ الإسلام، والله ﷾ أعلم.
***
وله من الكلام في مثل هذا كثير، كما أشار إليه في الجواب. ولمَّا ظفروا في دمشق بهذا الجواب كتبوه، وبعثوا به إلى الدّيار المصرية، وكتب عليه قاضي الشافعية: قابلتُ الجوابَ عن هذا السؤال المكتوب [ق ١٢٢] على خطِّ ابن تيمية فصحّ. إلى أن قال: وإنما المحرَّرُ (^٣) جَعْلُه زيارة قبر

(^١) بقية النسخ: «فيه».
(^٢) أخرجه مسلم (٥٣٢) من حديث جندب ﵁.
(^٣) كذا في الأصل، وفي (ب) وكتاب ابن كثير: «المَحَزّ»، (ف): «المخر»، (ك): «المحه» وبهامشها «لعله: المحرف» وكذلك أثبتها في (ط). وليس كذلك، والسياق يأباه. والأقرب ما في الأصل، ويكون المعنى أن المتحرر من فتوى ابن تيمية كذا وكذا. أو ما في (ب)، والمعنى: أن موضع النقد هو جعله زيارة قبور الأنبياء معصية. وعلى هذين التفسيرين يصح استنكار ابن عبد الهادي على هذا القاضي، وأنه حرَّف كلام ابن تيمية.

1 / 410