وكذلك «التمثيل» منفيٌّ (^١) بالنصِّ والإجماع القديم، مع دلالة العقل على نفيه ونفي التكييف، إذ كُنْهُ الباري غير معلومٍ للبشر، وذكرتُ في ضمن ذلك كلامَ الخطَّابي الذي نقل أنه مذهبُ السَّلف، وهو: إجراءُ آيات الصِّفات وأحاديثها على ظاهرها، مع نفي الكيفية والتشبيه عنها، إذ الكلام في الصِّفات فرعٌ عن (^٢) الكلام في الذَّات، يُحْتَذَى (^٣) فيه حذوه، ويُتَّبَعُ فيه مثالُه. فإذا كان إثباتُ الذَّاتِ إثباتَ وجودٍ لا إثباتَ تكييف= فكذلك إثباتُ الصِّفات (^٤) إثبات وجود لا إثبات تكييف.
فقال أحدُ كبراء المخالفين (^٥): فحينئذٍ يجوز أن يُقال: هو جسم، لا (^٦) كالأجسام!
فقلتُ له أنا وبعضُ الفضلاء (^٧): إنِّما قيل: إنَّه يوصَفُ الله بما وصفَ به نفسَه، وبما وصفه به رسوله، وليس في الكتاب والسنَّة [ق ٧٨] أنَّ الله جسم، حتَّى يلزم هذا السؤال.
(^١) (ف، ك): «ينفي».
(^٢) الأصل و(ب، ق، ك): «على».
(^٣) (ف): «محتذى».
(^٤) (ب، ق): «إثبات كيفية فكذلك ...»، (ف): «فكذلك الصفات».
(^٥) (ب، ق): «المجلس» بدل «المخالفين»، (طف): «كبار».
(^٦) «لا» ليست في (ف).
(^٧) (ب، ق): «فقلت له وبعض ..»، (ف، ك، طف): «الفضلاء الحاضرين».