310

العقود الدرية

محقق

محمد حامد الفقي

الناشر

دار الكاتب العربي

الإصدار

الأولى

مكان النشر

بيروت

وعهدت الْبدع وَصَارَ الْمَعْرُوف مُنْكرا وَالْمُنكر مَعْرُوفا والقابض على دينه كالقابض على الْجَمْر فَإِن أجر من قَامَ بِإِظْهَار هَذَا النُّور فِي هَذِه الظُّلُمَات لَا يُوصف وخطره لَا يعرف هَذَا إِذا عرفتموه أَنْتُم من حيثية الْأَمر الشَّرْعِيّ الظَّاهِر فَهُنَا قوم عرفوه من حيثية أُخْرَى من الْأَمر الْبَاطِن وَمن يَقُودهُ إِلَى معرفَة أَسمَاء الله تَعَالَى وَصِفَاته وعظمة ذَاته واتصال قلبه بأشعة أنوارها والاحتظاء من خصائصها وَأَعْلَى أذواقها ونفوذه من الظَّاهِر إِلَى الْبَاطِن وَمن الشَّهَادَة إِلَى الْغَيْب وَمن الْغَيْب إِلَى الشَّهَادَة وَمن عَالم الْخلق إِلَى عَالم الْأَمر وَغير ذَلِك مِمَّا لَا يُمكن شَرحه فِي كتاب
فشيخكم أيدكم الله تَعَالَى عَارِف بذلك عَارِف بِأَحْكَام الله الشَّرْعِيَّة عَارِف بأحكامه الْقَدَرِيَّة عَارِف بِأَحْكَام أَسْمَائِهِ وَصِفَاته الذاتية وَمثل هَذَا الْعَارِف قد يبصر ببصيرته تنزل الْأَمر بَين طَبَقَات السَّمَاء وَالْأَرْض كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿الله الَّذِي خلق سبع سماوات وَمن الأَرْض مِثْلهنَّ يتنزل الْأَمر بَينهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَن الله على كل شَيْء قدير وَأَن الله قد أحَاط بِكُل شَيْء علما﴾

1 / 326