العادات، حتى كره أكثر الناس ذلك، وكنّا نقول لهم: لا تكرهوا ذلك، فإن لله فيه حكمةً ورحمة.
وكان ذلك من أعظم الأسباب التي صرف الله به (^١) العدوَّ، فإنه كَثُر عليهم الثلج والمطر والبرد، حتى هلك من خيلهم ما شاء الله، وهلك أيضًا منهم من شاء الله، وظهر فيهم وفي بقية خَيلهم الضَّعْفُ (^٢) والعَجْزُ بسبب البرد والجوع = ما رأوا أنهم (^٣) لا طاقة لهم معه بقتال. حتى بلغني عن بعض كبار المقدَّمين في أرض الشمال (^٤) أنه قال: لا بيَّض الله وجوهنا، عدوُّنا في الثلج إلى شعره، ونحن نعودُ ولا نأخذهم! (^٥).
وحتى علموا أنهم كانوا صيدًا للمسلمين لو يصطادونهم، لكن كان لله في تأخير (^٦) اصطيادهم حكمةٌ عظيمة.