264

العقود الدرية

محقق

محمد حامد الفقي

الناشر

دار الكاتب العربي

الإصدار

الأولى

مكان النشر

بيروت

نصر بَعْضنَا بَعْضًا أعظم مِمَّا كَانَ وَأَشد فَمن رام أَن يُؤْذِي بضع الْأَصْحَاب أَو الإخوان لما قد يَظُنّهُ من نوع تخشين عومل بِهِ بِدِمَشْق أَو بِمصْر السَّاعَة أَو غير ذَلِك فَهُوَ الغالط
وَكَذَلِكَ من ظن أَن الْمُؤمنِينَ يَبْخلُونَ عَمَّا أمروا بِهِ من التعاون والتناصر فقد ظن سوء ﴿وَإِن الظَّن لَا يُغني من الْحق شَيْئا﴾ وَمَا غَابَ عَنَّا أحد من الْجَمَاعَة أَو قدم إِلَيْنَا السَّاعَة أَو قبل السَّاعَة إِلَّا ومنزلته عندنَا الْيَوْم أعظم مِمَّا كَانَت وَأجل وَأَرْفَع
وتعلمون رَضِي الله عَنْكُم أَن مَا دون هَذِه الْقَضِيَّة من الْحَوَادِث يَقع فِيهَا من اجْتِهَاد الآراء وَاخْتِلَاف الْأَهْوَاء وتنوع أَحْوَال اهل الْإِيمَان وَمَا لَا بُد مِنْهُ من نزغات الشَّيْطَان مَالا يتَصَوَّر أَن يعرى عَنهُ نوع الْإِنْسَان وَقد قَالَ تَعَالَى ﴿وَحملهَا الْإِنْسَان إِنَّه كَانَ ظلوما جهولا ليعذب الله الْمُنَافِقين والمنافقات وَالْمُشْرِكين والمشركات وَيَتُوب الله على الْمُؤمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات وَكَانَ الله غَفُورًا رحِيما﴾ بل أَنا أَقُول مَا هُوَ أبلغ من ذَلِك تَنْبِيها بالأدنى على الْأَعْلَى وبالأقصى على الْأَدْنَى فَأَقُول
تعلمُونَ كَثْرَة مَا وَقع فِي هَذِه الْقَضِيَّة من الأكاذيب المفتراة والأغاليط المظنونة والأهواء الْفَاسِدَة وَأَن ذَلِك أَمر يحل عَن

1 / 280