208

العقود الدرية

محقق

علي بن محمد العمران

الناشر

دار عطاءات العلم ودار ابن حزم

الإصدار

الثالثة

سنة النشر

١٤٤٠ هجري

مكان النشر

الرياض وبيروت

﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧]. وقال النبي ﷺ: «يقول الله تعالى: أعددتُ لعبادي الصالحين ما لا عينٌ رأت ولا أذنٌ سمعتْ ولا خطرَ على قلبِ بشر» (^١).
فإذا كان (^٢) نعيم الجنة ــ وهو خلقٌ من خلق الله ــ كذلك، فما الظن بالخالق ﷾؟ !
وهذه الرُّوح التي في بني آدم، قد عَلِم العاقلُ اضطرابَ الناسِ فيها، وإمساك النصوص عن بيان (^٣) كيفيتها، أفلا يعتبر العاقل بها عن الكلام في كيفية الله تعالى؟ مع أنا نقطع أن الروح في البدن، وأنها تخرج منه وتعرج إلى السماء، وأنها تُسَلُّ منه وقت النَّزْع، كما نطقت بذلك النصوص الصحيحة. لا نغالي (^٤) في تجريدها غلوّ المتفلسفة ومن وافقهم، حيث نفوا عنها الصعود والنزول، والاتصال بالبدن والانفصال عنه، وتخبَّطوا فيها حيث رأوها من غير جنس البدن وصفاته. فعَدَم مماثلتها للبدن لا ينفي أن تكون هذه الصفات ثابتة لها (^٥) بحسبها، إلا أن يفسروا كلامهم بما يوافق النصوص، فيكونوا قد أخطأوا في اللفظ، وأنى لهم بذلك؟ ! (^٦)

(^١) أخرجه البخاري (٤٧٧٩)، ومسلم (٢٨٢٤) من حديث أبي هريرة ﵁.
(^٢) بعده في (ف): «هذا».
(^٣) «عن بيان» في (ف): «على».
(^٤) (خ): «لا يقال».
(^٥) ليست في (ب، ق).
(^٦) بعده في (ط- الفتاوى) نص في أربعة أسطر ليس في نسخ العقود ولا (خ) ولا نسخ الحموية الأخرى.

1 / 138