إلى أمثال ذلك مما لا يحصيه إلا الله، مما هو من أبلغ التواترات اللفظية والمعنوية التي تورث علمًا يقينيًّا (^١) من أبلغ العلوم الضرورية، أن الرسول المبلِّغ عن الله ألقى إلى أمته المَدْعوّين: أن الله سبحانه على العرش، وأنه [ق ٣٢] فوق السماء، كما فَطَر (^٢) على ذلك جميع الأمم: عَرَبهم وعَجَمهم في الجاهلية والإسلام، إلا من اختالته (^٣) الشياطين عن فطرته.
ثم عن السلف في ذلك من الأقوال ما لو جُمِعَ لبلغ مئين و(^٤) ألوفًا. ثم ليس في كتاب الله، ولا في سنة رسول الله ﷺ، ولا عن أحدٍ من سلف الأمة، لا (^٥) من الصحابة، ولا من التابعين لهم بإحسان، ولا عن الأئمة الذين أدركوا زمن الأهواء والاختلاف = حَرْفٌ واحد (^٦) يخالف ذلك لا نصًّا ولا ظاهرًا، ولم يقل أحد منهم قط: إن الله ليس في السماء، ولا إنه ليس على العرش، ولا إنه بذاته في كل مكان (^٧)، ولا أنَّ جميع الأمكنة بالنسبة إليه سواء، ولا أنه (^٨)
(^١) (ف): «يقينا».
(^٢) (ف، ك، خ، ط): «فطر الله».
(^٣) (ف، ك، خ، ط): «اجتالته». يشير إلى الحديث الذي أخرجه مسلم (٢٨٦٥): «خلقتُ عبادي حنفاء فاجتالتهم الشياطين ...». وقوله: «فاجتالتهم» بالجيم، وروي بالخاء المعجمة، أي أزالتهم وأذهبتهم. انظر «شرح النووي»: (١٧/ ١٩٧).
(^٤) (ف، ق، خ، ط): «أو».
(^٥) (ف): «ولا».
(^٦) (ف، ك): «حرفًا واحدًا».
(^٧) «ولا إنه بذاته في كل مكان» ليست في (خ).
(^٨) (ف، ك): «وأنه لا».