العقود الدرية
محقق
محمد حامد الفقي
الناشر
دار الكاتب العربي
رقم الإصدار
الأولى
مكان النشر
بيروت
تصانيف
التراجم والطبقات
وَكَانَ هَذَا مثل حَال الْمُسلمين لما انكسروا فِي الْعَام الْمَاضِي
وَكَانَت هزيمَة الْمُسلمين فِي الْعَام الْمَاضِي بذنوب ظَاهِرَة وخطايا وَاضِحَة من فَسَاد النيات وَالْفَخْر وَالْخُيَلَاء وَالظُّلم وَالْفَوَاحِش والإعراض عَن حكم الْكتاب وَالسّنة وَعَن الْمُحَافظَة على فَرَائض الله وَالْبَغي على كثير من الْمُسلمين الَّذين بِأَرْض الجزيرة وَالروم
وَكَانَ عدوهم فِي أول الْأَمر رَاضِيا مِنْهُم بالموادعة والمسالمة شَارِعا فِي الدُّخُول فِي الْإِسْلَام وَكَانَ مبتدئا فِي الْإِيمَان والأمان وَكَانُوا هم قد أَعرضُوا عَن كثير من أَحْكَام الْإِيمَان
فَكَانَ من حِكْمَة الله وَرَحمته بِالْمُؤْمِنِينَ أَن ابْتَلَاهُم بِمَا ابْتَلَاهُم بِهِ ليمحص الله الَّذين آمنُوا وينيبوا إِلَى رَبهم وليظهر من عدوهم مَا ظهر مِنْهُ من الْبَغي وَالْمَكْر والنكث وَالْخُرُوج عَن شرائع الْإِسْلَام فَيقوم بهم مَا يستوجبون بِهِ النَّصْر وبعدوهم مَا يسْتَوْجب بِهِ الانتقام
فقد كَانَ فِي نفوس كثير من مقاتلة الْمُسلمين ورعيتهم من الشَّرّ
1 / 146