531

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

محقق

محمد باسل عيون السود

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م

قوله: ﴿أن دعوا للرحمن ولدًا﴾ [مريم: ٩١] أي جعلوا وسموا. قال ابن أحمر يصف عينه حين أصابها سهم: [من البسيط]
٤٩٦ - أهوى لها مشقصًا حشرًا فشبرقها ... قد كنت أدعو قذاها الإثمد القردا
أي أجعل وأسمي.
والدعاء: العبادة أيضًا؛ كذلك سماه رسول الله ﷺ، ومنه قوله:﴾ لن ندعو من دونه إلهًا ﴿[الكهف: ١٤] أي لن نعبد،﴾ وقال ربكم ادعوني أستجب لكم ﴿[غافر: ٦٠] أي اعبدوني بدليل﴾ الذين يستكبرون عن عبادتي ﴿[غافر: ٦٠]﴾ وأعتزلكم وما تدعون من دون الله ﴿[مريم: ٤٨] أي تعبدون. قوله:﴾ وما جعل أدعياءكم أبناءكم ﴿[الأحزاب: ٤]؛ الأدعياء جمع دعي: الذي تبناه رجل دعاه وابنه كقصة زيد بن حارثة لما تزوج رسول الله ﷺ امرأته زينب، فقال المشركون والمنافقون: كيف تزوج امرأة ابنه؟ فنفى الله ذلك عنه ﷺ.
وفي الحديث: إن الله بنى دارًا واتخذ مأدبًة ودعا الناس إليها، هو من الدعوة وهي الدعاء إلى الوليمة. وقال ﵊ للحالب: "دع داعي اللبن" هذا مثل، وذلك أنه أمر الذي يحلب أن يبقي في الضرع قليل بنٍ؛ فإنه إذا أبقى فيه ذلك استدعى ذلك القليل بقية اللبن في الضرع، وإذا استقصاه كله أبطأ في دره. فعبر عنه ﷺ بهذه العبارة اللطيفة والاستعارة البديعة.
قوله:﴾ يا موسى ادع لنا ربك ﴿[الأعراف: ١٣٤] أي سل. والدعاء قد يعبر به

2 / 16