529

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

محقق

محمد باسل عيون السود

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م

إلا أن النداء قد يقال إذا قيل: "يا" و"أيا"، وإن لم يضم معه اسم. والدعاء لا يكاد يقال إلا ومعه اسم المدعو نحو: يا فلان. وقد يقع كل منهما موقع الآخر، ويستعمل استعمال التسمية فيتعدى تعديتها لاثنين إلى ثانيها بجزء الجزء. قال الشاعر: [من الطويل]
٤٩٣ - دعتني أخاها أم عمروٍ ولم أكن ... أخاها ولم أرضع لها بلبان
دعتني أخاها بعد ما كان بيننا ... من الفعل ما لا يفعل الأخوان
قوله تعالى:﴾ لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضًا ﴿[النور: ٦٣] قيل: يجوز أن يكون من معنى التسمية أي لا تخاطبوه باسمه فتقولون: يا محمد، كما يقول أحدكم للآخر، ولكن قولوا كما خاطبه الله تعالى بقوله:﴾ يا أيها النبي ﴿﴾ يا أيها الرسول ﴿. وقيل لا تدعوه برفع الصوت كما ترفعونه على بعضكم، فهو في معنى قوله:﴾ ولا تجهروا له بالقول ﴿[الحجرات: ٢].
وقيل: لا تجعلوه كواحدٍ منكم في الأمر والنهي إذا أمر أحدكم أجاب إن شاء، ولم يجب إن شاء. وكذا إذا نهي، يجب عليكم أمره ونهيه بدليل قوله:﴾ قد يعلم الله الذين يتسللون منكم ﴿[النور: ٦٣].
ويعبر به عن السؤال وعن الاستعانة، ومنه: "دعوا الله" أي سألوه حوائجهم واستعانوه عليها. قوله:﴾ ضل من تدعون إلا إياه ﴿[الإسراء: ٦٧] تنبيه على أنهم إذا دهمتهم شدة لم يلهجوا إلا باسمه، ولم يخطر ببالهم غيره مما كانوا يعبدونه في الرخاء من الأصنام ونحوها. قوله﴾ دعوا هنالك ثبورًا ﴿[الفرقان: ١٣] أي نادوا الهلاك واستغاثوا به؛ يقولون: يا هلاك هذا حينك. وهو مجاز وقيل قولهم: يا حسرتاه، والهفاه، ونحو ذلك. قوله:﴾ فما كان دعواهم ﴿[الأعراف: ٥] الدعوى بمعنى الأدعاء قاله الأزهري. ويكون بمعنى الدعاء؛ قال تعالى:﴾ وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين ﴿[يونس: ١٠]. قوله:﴾ له دعوة الحق ﴿[الرعد: ١٤] قيل: شهادة أن لا إله إلا الله. قوله:﴾ وادعوا شهداءكم ﴿[البقرة: ٢٣] أي استغيثوا بهم. قوله: ﴿وإن

2 / 14