497

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

محقق

محمد باسل عيون السود

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م

بذلك عن الغيظ والغز والجاه. قال الشاعر: [من البسيط]
٤٧٢ - ترفع لي خندفٌ والله يرفع لي ... نارًا إذا خمدت نارهم تقد
ويستعار ذلك للموت. قال تعالى: ﴿حتى جعلناهم حصيدًا خامدين﴾ [الأنبياء: ١٥] وقال تعالى: ﴿فإذا هم خامدون﴾ [يس: ٢٩] أي ميتون قد سكنت حركاتهم. يقال: خمد يخمد خمودًا، وأخمدت النار وخمدتها أي أطفأتها. واستعير منه: خمدت الحمى.
خ م ر:
قوله تعالى: ﴿يسألونك عن الخمر﴾ [البقرة: ٢١٩] الخمر: ما خامر العقل أي خالطه. وقيل: من خمره أي ستره. ومنه قيل للشجر الساتر: خمرٌ. قال الشاعر: [من الوافر]
٤٧٣ - ألا يا زيد والضحاك سيرا ... فقد جاوزتما خمر الطريق
ومنه الخمار لما يغطى به الشيء، ثم غلب على تستر به المرأة وجهها. يقال: أخمرت المرأة وخمرت، والجمع خمر. قال تعالى: ﴿وليضربن بخمرهن على جيوبهن﴾ [النور: ٣١] وفي الحديث: «خمروا آنيتكم» أي غطوها. ودخل في خمار الناس وغمارهم أي في جماعتهم الساترة. فهذه المادة كيفما دارت دلت على الستر والمخالطة.
وقيل: هو من العنب خاصةً، أو من العنب والتمر خاصةً، أو هو أعم من ذلك، خلافٌ طويلٌ أتقناه بدلائله ولله الحمد في «القول الوجيز» وغيره. وفي الحديث: «الخمر من هاتين الشجرتين: النخلة والعنبة». ومنهم من جعلهما اسمًا لغير المطبوخ، ثم

1 / 533