429

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

محقق

محمد باسل عيون السود

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م

القرآن جمع حوراء فقط لقوله: ﴿مقصورات﴾ [الرحمن:٧٢]. ومنه الحواري وذلك لبياضه وتصفيته، قال بعضهم: سموا قصارين. ولم يكونوا قصارين؛ شبهوا بهم من حيث إنهم كانوا يطهرون نفوس الناس بإفادتهم الدين والعلم المشار إليه بقوله: ﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرًا﴾ [الأحزاب:٣٣]، فقيل لهم قصارين على التمثيل. وقيل: بل كانوا صيادين. وقيل: ليسوا صيادين حقيقة، وإنما ذلك على التمثيل لأنهم كانوا يصيدون نفوس الناس إلى الحق من الحيرة. وقال الأزهري: هم خلصان الأنبياء وتأويله: الذين أخلصوا ونقوا من كل عيبٍ، من الدقيق الحوارى، وهو المنقى الخالص.
وحواري الرجل: خاصته، وفي الحديث: "الزبير ابن عمتي وحواري من أمتي" أي ناصري ومختص في من بين أصحابي. وفي آخر: "لكل نبي حواري وحواري الزبير" تشبيهًا بهم في النصرة حيث قال عيسى: ﴿من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله﴾ [آل عمران: ٥٢]. والرواية حوري بالفتح وذلك أنه خففت ياؤه ثم إضافة لياء المتكلم ولو روي بكسرها على أنه إضافة من غير حذف، وحذفت ياء المتكلم لالتقاء الساكنين نحو كرسي الخشب. ولما بلغه ﵊ قتل أبي جهل لعنه الله قال: "إن عهدي به في ركبتيه حوراء"؛ هي كية سميت حوراء لأنها يبيض موضعها. ومنه حور عين دابته: أي كواها. وفيه: "حور ﵇ أسعد بن زرارة بحديدةٍ". والمحور: ما يكوى به، كالمنجل.
ح وز:
قال تعالى: ﴿أو متحيزا إلى فئة﴾ [الأنفال: ١٦] أي منضمًا إلى جماعةٍ أخرى،

1 / 465