284

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

محقق

محمد باسل عيون السود

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م

مناطق
مصر
الجرف: المكان الذي يأكله الماء من سيلٍ وغيره، فيجرفه أي يذهب به. ومنه: اجترف الدهر ماله، وطاعون جارف من ذلك. وجرفت الشيء: قشرته، وكذلك جلفته.
وفي الحديث: "ليس لابن آدم إلا بيت يكنه وثوب يواريه وجرف الخبز" جمع جرفة، وهي الكسرة. ومنه جلف وجلفة. ورجل جراف: نكحة، كأنه يجرف في ذلك العمل.
ج ر م:
قوله تعالى: ﴿لا جرم أن الله يعلم﴾ [النحل: ٢٣] ونحوه. قيل: "لا" نفي لكلامٍ قبلها، وجرم: فعل ماضٍ معناه كسب، وقيل: حق، وقيل: وجب، وقيل: حقًا. ويتلقى بما يتلقى به القسم. وقال الفراء: معناه تبرئةً بمعنى: لا بد، ثم استعملته العرب في معنى حقًا.
قلت: فإذا قيل: إن رد الكلام متقدم فيكون جرم فعلًا ماضيًا وأن وما في خبرها في موضع رفعٍ بالفاعلية له كأنه حق. وحيث علم الله سرهم وعلنهم، وإن فسرناه بمعنى كسب، كان أن وما في خبرها في موضع المفعول، والفاعل مضمر أي كسب الحق علم الله سرهم وعلنهم. وقد حققنا هذا بكلامٍ طويلٍ في "الدر المصون" وغيره.
وقوله تعالى: ﴿ولا يجرمنكم شنآن قومٍ﴾ [المائدة: ٢] أي لا يكسبنكم بغض قومٍ على الاعتداء، وكذلك ﴿لا يجرمنكم شقاقي﴾ [هود: ٨٩] أي لا يحملنكم خلافي وبغضي.
ويقال: جرم أجرم، ومن الثاني: ﴿فعلي إجرامي﴾ [هود: ٣٥]. وفلان جريمة

1 / 320