1250

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

محقق

محمد باسل عيون السود

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م

فالقُرى هنا اسم للمدن فقط. ودخل بعض القضاة على علي بن الحسن ﵄ فقال: أخبرني عن قول الله تعالى: ﴿وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة﴾ [سبأ:١٨] ما يقول فيه علماؤكم؟ فقال: يقولون مكة. فقال: وهل رأيت؟ فقال: ما هي؟ فقل: إنما عني الرجال. قال: فقلت: فأين ذلك في كتاب الله تعالى؟ فقال: أولم تسمع قوله تعالى: ﴿وكأي من قرية عتت عن أمر ربها﴾ [الطلاق:٨].
وقريت الماء جمعته قربا. وقريت الضيف قرى. وقريان الماء: مجتمعه. والاستقراء: التتبع والاستقصاء، وفي الحديث: «فخرج يستقرى الرفاق». وفي الحديث: «أمرت بقرية تأكل القرى» يعني: أمرت بالهجرة إلى المدينة، ومعنى أكلها القرى ما يفتح الله على أيديهم من الغنائم، وهو من أحسن المجاز.
فصل القاف والسين
ق س س:
قوله تعالى: ﴿ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا﴾ [المائدة:٨٢] القسيس: العالم المتعبد من رؤوس النصارى، وقيل: بل هو رئيس النصارى، ومثله القس. وجمع القس قسوس، والقسيس قسيسون وقساوسة وقسوس، وهما على غير قياس.
والقس في اللغة تتبع الخبر، وقيل: تتبع الشيء وطلبه باليل، وبين العبارتين عموم وخصوص من وجه؛ يقال: تقسست أصواتهم باليل أي تتبعتها. والقسقاس والقسقس: الدليل باليل. والقسقاسة: التحريك، وفي الحديث: أن فلانة خطبها أبو جهم ومعاوية، فقال لها ﷺ: «وأما أبو جهم فأخاف عليك قسقاسته» أي تحريكه إياها عند الضرب.
وقسقس الرجل في مشيته: أي أسرع. وما زال يقسقس ليلته، أي إذا أسرع.

3 / 305