1212

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

محقق

محمد باسل عيون السود

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م

التي تستقبل الولد عند خروجه من بطن أمه.
وقبل الله توبة عبده وعذره وتقبله بمعنى أنه اعتدله بما أتى به وبما اعتذر به. والتقبل: قبول الشيء على وجهٍ يقتضي ثوابًا كالهدية.
وقوله تعالى: ﴿إنما يتقبل الله من المتقين﴾ [المائدة: ٢٧] تنبيه على أنه ليس كل عبادةٍ متقبلة، بل إنما تتقبل إذا كانت على وجهٍ مخصوص. وقيل للكفالة قبالة فإن الكفالة هي أوكد تقبلٍ، وباعتبار معنى الكفالة سمي العهد المكتوب قبالة.
قوله تعالى: ﴿فتقبلها ربها بقبولٍ حسنٍ﴾ [آل عمران: ٣٧] أي قبلها. وقيل: معناه تكفل بها، وقيل: معناه رضيها؛ تقول: قبلت الشيء أي رضيته. وإنما قال: "تقبلها" بلفظ الماضي دون المضارع، قال الراغب: للجمع بين الأمرين.
التقبل: هو الترقي في القبول، والقبول الذي يقتضي الرضا والإثابة. وقيل: هو من قولهم: فلان عليه قبول: إذا أحبه من رآه.
قوله: ﴿وحشرنا عليهم كل شيءٍ قبلًا﴾ [الأنعام: ١١١] قرئ بضمتين، وهو جمع قبيلٍ، ولذلك قال مجاهد: معناه جماعةً جماعةً. وقال غيره: المعنى المقابلة، أي لو حشرنا عليهم كل شيء فقابلهم مقابلةً، وقيل: هو جمع قبيل أيضًا لكن بمعنى الكفيل، والمعنى مقابل لحواسهم. وقيل: قبلًا بكسرة وفتحة، ومعناه عيانًا جهارًا.
قوله تعالى: ﴿أو تأتي بالله والملائكة قبيلًا﴾ [الإسراء: ٩٢] قال ابن عرفة: أي جميعًا. وأنشد للسموءل، وقيل لعبد الملك بن عبد الرحيم الحارثي: [من الطويل]
١٢٣١ - معودة ألا تسل نصالها ... فتغمد حتى يستباح قبيل
وقال آخرون: معناه كفيلًا، أي يأتي بهم كفيلًا بما يقول ويدعي. وفعيل يستوي فيه الواحد والجمع حسبما قررناه في غير هذا الموضع.

3 / 267