1203

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

محقق

محمد باسل عيون السود

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م

الرابع: يقال في الكبير والصغير كقوله تعالى: ﴿بعوضة فما فوقها﴾ [البقرة: ٢٦] قيل: معناه هو الظاهر فما فوقها في الكبر، وذلك كضربه تعالى الأمثال بالعنكبوت والذباب وغيرها مما هو أكبر جرمًا من البعوضة وبما هو دونها، وأصغر جرمًا منها فما فوقها في الصغر بهذا الاعتبار. وهذا المعنى هو الذي قصده بعضهم بتفسيره فوق بمعنى دون فقال: أراد فما دونها لكنه لم يلخص عبارته ولم يخلصها. قال بعض أهل اللغة: تصور بعض أهل اللغة أنه يعني أن فوق تستعمل بمعنى دون فأخرج ذلك من جملة ما صنفه من الأضداد، وهذا توهم منه.
الخامس: يقال باعتبار زيادة الفضيلة، ثم هذه الفضيلة تكون دنيوية كقوله تعالى: ﴿ورفعنا بعضهم فوق بعضٍ درجاتٍ﴾ [الزخرف: ٣٢] وأخروية كقوله: ﴿والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة﴾ [البقرة: ٢١٢].
السادس: باعتبار القهر والغلبة كقوله تعالى: ﴿وهو القاهرة فوق عباده﴾. ومن فوق، المراد الزيادة في الفضل، اشتقوا قولهم: فاق فلان فلانًا: إذا زاد عليه فيما يشاركه فيه وعلاه من لفظ فوق اشتق فوق السهم. وسهم أفوق: انكسر فوقه.
قوله تعالى: ﴿ما لها من فواقٍ﴾ [ص: ١٥] قرئ بفتح الفاء وضمها؛ فقيل: لغتان، ومعناه: ما لها من رجوعٍ. إلى راحة. وقال أبو

3 / 258