أو أن تهين مهذبا في نفسه ... لدروس بزته ورثة فرشه وقال أبو هلال العسكري رحمه الله:
جلوسي في سوق أبيع وأشتري ... دليل على أن الأنام قرود
ولا خير في قوم تذل كرامهم ... ويعظم فيهم نذلهم ويسود
ويهجوهم عني رثاثة كسوتي ... هجاء قبيحا ما عليه مزيد
...
وكره بعض العلماء أن يتحول عن بلده، مع إيثاره الخمول والانقباض عن الناس، خشية أن يعامله من لا يعرف قدره؛ بما لا يليق به:
كان الإمام سفيان الثوري -رحمه الله- شديد التواضع (¬1) في غير ذل ولا استصغار، ومن كلامه -رحمه الله-:
"أحب أن أكون في موضع لا أعرف، ولا أستذل"، وقال ابن مهدي: سمعت سفيان الثوري يقول: "وددت أني أخذت نعلي هذه، ثم جلست حيث شئت، لا يعرفني أحد"، ثم رفع رأسه، ثم قال: "بعد أن لا أستذل".
ولشدة حذره من الذلة، كان يسكن بين معارفه من الناس الذين يعرفون قدره، وقال -رحمه الله-: "لولا أن أستذل" لسكنت بين قوم لا يعرفونني" (¬2).
صفحة ١٠٧