384
كنتم أهدى منه سبيلا، ويوشك أن يدخل في دينكم فأنزل الله تعالى: ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُم﴾ .
ومن طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد١ في قوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُم﴾ قال: حجتهم قولهم قد راجعت قبلتنا.
ومن طريق سعيد عن قتادة٢ ﴿إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾: هم مشركو قريش فكانت حجتهم أن قالوا: سيرجع إلى ديننا كما رجع إلى قبلتنا فنزلت.
ومن طريق سنيد بن داود بسنده إلى عطاء٣ وعن مجاهد نحو ذلك٤.
وذكر يحيى بن سلام عن أنس٥ قال: أخبره أنه لا يحول عن الكعبة إلى غيرها أبدا فيحتج عليه محتج بالظلم كما احتج عليه مشركو العرب٦.

١ "٣/ ٢٠٢" "٢٣٠٠".
٢ "٣/ ٢٠٢" "٢٣٠٣" وقد اختصر في النقل.
٣ "٣/ ٢٠٣" "٢٣٠٦".
٤ "٣/ ٢٠٢" "٢٣٠٢".
٥ وضع الناسخ عليه إشارة لحق وفي الهامش.* ولم أدر لم!
٦ لم أجد قول أنس هذا وقد رجعت إلى تفسير مقاتل والطبري والسمرقندي والماوردي والزمخشري وابن الجوزي والرازي والقرطبي والبيضاوي والنسفي والخازن وأبي حيان وابن كثير والسيوطي والآلوسي.
ورأيت في "تفسير الماوردي" "١/ ١٧١" في تفسير قوله تعالى: ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ﴾ قوله: "أفاد كل واحد من الأوامر الثلاثة مع استوائها في التزام الحكم فائدة مستجدة: أما الأمر الأول فمفيد لنسخ غيره، وأما الأمر الثاني فمفيد لأجل قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ﴾ أنه لا يتعقبه نسخ وأما الأمر الثالث فمفيد أن لا حجة عليهم فيه، لقوله: ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ﴾ .

1 / 402