العجاب في بيان الأسباب
محقق
عبد الحكيم محمد الأنيس
الناشر
دار ابن الجوزي
[عن قتادة] ١ قال: كانت الآية تنسخ الآية، وكان نبي الله ﷺ يقرأ الآية من السورة ثم ترفع فينسيها الله تعالى نبيه، فقال الله تعالى يقص على نبيه ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا﴾ الآية٢.
قلت: وقد أورد الثعلبي في آخر كلامه هنا حديثا يستأنس به في سبب النزول وهو ما أخرجه أبو عبيد٣ من طريق الليث عن عقيل ويونس عن ابن شهاب قال: أخبرنا أبو أمامة٤ بن سهل بن حنيف في مجلس سعيد بن المسيب أن رجلا كانت معه سورة فقام يقرؤها من الليل فلم يقدر عليها، وقام آخر يقرؤها فلم يقدر عليها، فأصبحوا فأتوا النبي ﷺ فقال بعضهم: قمت البارحة -فذكر حاله- فقال الآخر: ما جئت إلا لذلك، فقال آخر: وأنا يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ: "إنها نسخت البارحة" ٥.
١ هذه زيادة لا بد منها ليستقيم الكلام وليرتبط بما سيأتي.
٢ وهذا الخبر أخرجه ابن جرير عن قتادة من طريق سعيد بن أبي عروبة "٢/ ٤٧٤" "١٧٥١" وعزاه السيوطي أيضًا إلى أبي داود في "الناسخ والمنسوخ" "انظر الدر" "١/ ٢٥٥" وفيه تتمة:
"يقول: فيها تخفيف، فيها رخصة، فيها نهي".
٣ هو الإمام الحافظ المجتهد ذو الفنون القاسم بن سلام ولد سنة "١٥٧" وتوفي سنة "٢٢٤" بمكة انظر ترجمته في "السير" للذهبي "١٠/ ٤٩٠-٥٠٩" وقد رجعت إلى كتابه "فضائل القرآن" -مخطوط- وفيه "باب ذكر ما رفع من القرآن بعد نزوله ولم يثبت في المصاحف" فلم أجد هذا الحديث فلعله في كتابه "معاني القرآن" وهو الآن مفقود انظر مقدمة "كتاب السلاح" له بتحقيق الدكتور حاتم الضامن "ص٩".
٤ ذكره الحافظ في "الصحابة" في باب الكنى "٤/ ٩" "٥٠" وقال في "التقريب" "ص١٠٤" "له رؤية ولم يسمع عن النبي ﷺ" وأبوه صحابي بدري ترجمته في الإصابة "٢/ ٨٧" "٣٥٢٧".
٥ إسناده صحيح، الليث هو ابن سعد وعقيل هو ابن خالد الأيلي ويونس هو ابن يزيد وابن شهاب هو الزهري وهو مرسل صحابي وقد عزاه السيوطي إلى أبي داود في "ناسخه" وابن المنذر وابن الأنباري في "المصاحف" وأبي در الهروي في "فضائل القرآن" كما في "الدر" "١/ ٢٥٦" ولم يذكر أبا عبيد، ثم عزاه إلى أبي داود في ناسخه والبيهقي في "الدلائل"، قال: "من وجه آخر عن أبي أمامة".
وقد روى الطبراني عن ابن عمر قال: قرأ رجلان سورة أقرأهما رسول الله ﷺ فكن يقرأان بها. فقاما ذات ليلة يصليان. فلم يقدرا منهما على حرف. فأصبحا غاديين على رسول الله ﷺ. فذكرا ذلك له فقال رسول الله ﷺ: "إنها مما نسخ" فكان الزهري يقرؤها "ما نُنسخ من آية أو ننسها" بضم النون الخفيفة.
أورد هذا "ابن كثير" "١/ ١٤٩-١٥٠" ثم قال: فيه "سليمان بن أرقم: ضعيف".
1 / 349