203

عيار الشعر

محقق

عبد العزيز بن ناصر المانع

الناشر

مكتبة الخانجي

مكان النشر

القاهرة

(رأيتُ الدَّهْر يأكلُ كل حَيًّ ... كأكلِ الأرضِ ساقِطَة الحَديد)
(وَمَا تَبْغي المَنِيَّةُ - حِينَ تَعْدو - ... سوى نَفْسِ ابنِ آدمَ من مَزيدِ)
(وأحسِبُ أنَّها سَتكِرُّ حتَّى ... تُوفيَّ نَذْرَهَا بِأبي الوَليدِ)
فَقَالَ لَهُ عبد الْملك: مَا تَقول ثَكِلَتْكَ أمُّك؟ ﴿فَقَالَ: أَنا أَبُو الْوَلِيد يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ﴾ وَكَانَ عبد الْملك يُكَنَّى أَبَا الْوَلِيد أَيْضا، فَلم يَزَل يَعْرفُ كراهَةَ شِعرهِ فِي وَجْهِ عَبْد الْملك إِلَى أنْ مَاتَ!
فَلْيَجتَنِبِ الشَّاعِرُ هَذَا وَمَا شاكَلُهُ مِمَّا سَبِيلُه كسبيلهِ، وَإِذا مَرَّ لَهُ مَعْنى يُستَبشعُ اللَّفْظ بِهِ لَطُفَ فيا لكناية عَنهُ، وأَجَلَّ المخاطَبَ عَن اسْتِقْبالهِ بِمَا يتكرَّههَ مِنْهُ، وعَدَلَ اللّفظ عَن كَاف المخالطبةِ إِلَى يَاء الإضافةِ إِلَى نَفُسِهِ إِن لم ينكسر الشّعْر، أَو احتال فِي ذَلِك بِمَا يحترِزُ بِهِ مِمَّا ذَمَمْنَاهُ، ويُوقفُ بِهِ على أدَبِ نفسِهِ، ولطف فهمِهِ كَقَوْل الْقَائِل:

1 / 207