العقد الثمين في تبيين أحكام الأئمة الهادين
وإن أريد ارتفاع المنكر رأسا فالعصمة لاتؤثر في ذلك ؛ لأن المعلوم أن المعاصي في عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم، [وعصر](1) علي عليه السلام، وولديه واقعة وهم معصومون بالإتفاق فكانت المعاصي في أيامهم ظاهرة، والمنكرات شاهرة [ممن نازعهم، وكانت في أوليائهم يقع بغير انقطاع سرا، ومخاتلة](2)، ولهذا أقاموا الحدود عليهم السلام، فلاحاجة والحال هذه إلى عصمة الإمام لأنه إنما يراد لإنفاذ أحكام مقررة شرعية، وإقامة حدود معلومة جلية، وأخذ الأموال ممن وجبت عليه طوعا، وكرها، وإقامة [الجمعة](3) [معه](4)، وكل هذه أمور ظاهرة مشهورة، إن وقع الإخلال بشيء منها لغير عذر بطلت الإمامة فلا يحتاج الإمام والحال هذه إلى إمام ؛ لأنا قد بينا أن المعصوم لايرفع المعاصي، وأكثر(5) مايقع في بابه أن لايقع منه الكبائر، وترك ماذكرنا مع التمكن(6) منه هو من الكبائر فإذا وقع علمنا بطلان إمامة الإمام، ورفعنا يده، فإن غالبنا ودافعنا وقهرنا كان حكمه حكم المتغلبين من ملوك الدنيا فلا حكم لفعله، ولا لقهره إن وقع، ولأن الإمامية مع تشددها في العصمة، وإثباتها جوزت على الأئمة عليهم السلام إرتكاب المحظورات تقية، والفتوى بغير الحق، والفتاوي المتناقضة في الحكم الواحد، ومداهنة الظالمين، والإستقامة لنفوذ أحكامهم عليه، وعلى أشياعهم، وهذه حال المعصومين عند الإمامية، والزيدية لايرون بعصمة الإمام، وأئمتهم كذلك لايدينون بذلك، وهم لاينفذون ظلم ظالم، ولا ينزلون على حكم غاشم، يرى قائمهم ملء الأرض جنودا بشطر عينه، ويقدم إلى الموت بعد التيقن لموافاة حينه يلقى الرماح باسما، والصفاح ضاحكا.
صفحة ٣٩٣