241

العقد الثمين في تبيين أحكام الأئمة الهادين

قال: [ذاكرني بعض الأصدقاء أيده الله ممن أوجب حقه بأحاديث أصحابنا أيدهم الله، ورحم السلف منهم ، وما وقع فيها من الإختلاف، والتباين، والمنافاة، والتضاد حتى لايكاد يتفق خبر إلا وبإزائه ما يضاده، ولا يسلم حديث إلا وفي مقابلته ما ينافيه](4)، فهذا منه كما ترى إعتراف بما قلنا وحكينا عن القوم، فلو لم يزد على هذا القدر لكفى في اختلاف روايات القوم عن أئمة الهدى عليهم السلام].

قال: [حتى جعل مخالفونا ذلك أكبر المطاعن(1) على مذاهبنا، وتطرقوا بذلك إلى إبطال معتقدنا، وذكروا إنه لم يزل شيوخكم السلف والخلف، يطعنون على مخالفيهم بالإختلاف، والذي يدينون الله تعالى[به]، ويشنعون عليهم بافتراق كلمتهم في الفروع، ويذكرون إن هذا مما لايجوز أن يتعبد به الحكيم، ولا يتيح العمل به الحليم(2)، وقد وجدناكم أشد اختلافا من مخالفيكم، وأكثر تباينا من مباينيكم، ووجود هذا الإختلاف منكم مع اعتقادكم ببطلان ذلك دليل على فساد الأصل حتىدخل على جماعة ممن ليس له(3) قوة في العلم، ولا بصيرة بوجوه النظر، ومعاني الألفاظ [تنبهة]، وكثير منهم رجع عن اعتقاد الحق لما اشتبه عليه الوجه في ذلك، وعجز عن الشبهة فيه.

صفحة ٣٢١