التعارض، فيقدم الجلي في الدلالة على ما دلالته خفية، ويكون ذلك هو حكم الله تعالى في شرعه، فإذا بدل الجلاء بالخفاء أو بالعكس، فقد غير حكما في الشريعة، وذلك فسوق يقدح في العدالة ويسقط الرواية.
فعلى هذا متى كان لفظ/ الراوي عاما وجب (أن يعتقد) أن لفظ الرسول ﷺ كذلك، وأن لا يكون الراوي قد فعل في الرواية بالمعنى ما لا يجوز، وذلك مخل بالعدالة، والمقدر عدالته، فيتناقض.
والراوي قد أتى في لفظه (بالغرر) معروفا بلام التعريف المقتضية للعموم، وجب أن يكون لفظ الرسول ﷺ كذلك، لما تقدم هذا في لفظ (نهي) ونحوه، ما يكون من باب الفتاوى والتبليغ عن الله تعالى، فإنه يتصور فيه العموم حكاية ومحكيا.
وأما قوله: (قضي رسول الله ﷺ بالشاهد واليمين)، فالقضاء له معنيان:
أحدهما: الحكم، بمعنى الفتيا، كقوله تعالى: ﴿وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا﴾، أي شرع لكم ذلك وأمركم به.
وثانيهما: الحكم بمعنى فصل الخصومات بين الناس، كأحوال القضاة في الوقائع الجزئية.
فالمعنى الأول يتأتى فيه العموم؛ لأن شرع كل شاهد ويمين حجة إلى يوم