أمرها (^١). وقال المؤيد في تاريخه: ولما نقل الأفضل والده السلطان من القلعة حين بني له تربة مشي بين يدي تابوته، وأخرج من باب القلعة على دار الحديث إلى باب البريد وأدخل الجامع، ووضع قدام النسر وصلي عليه القاضي محيي الدين ابن القاضي زكي الدين، ثم دفن. وجلس أبنه للعزاء ثلاثة أيام في الجامع، وأنفقت ست الشام بنت أيوب (^٢) في هذه النوبة أموالا عظيمة (^٣).
في المرآة (^٤): وكتب الفاضل إلى الظاهر وهو بحلب كتاب التعزية يقول فيه: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (^٥) الآية، أحسن الله عزاه في مصابه وجعل الخلف فيه لمماليك المرحوم وأصحابه، كتبت والدموع [١٧٣] قد حضرت النواظر والقلوب قد بلغت الحناجر، وإني ودعت أباك مخدومي وداعًا لا نلتقى بعده، وأسلمته إلى الله طالبًا فضله ورفده، ولم تدفع عنه جنوده المجندة القضاء، ولا ردت عنه الأسلحة والخزائن البلاء، فالعين تدمع والقلب يخشع ولا نقول ما يسخط الرب، وإنا عليك يا يوسف المحزونون". وفي آخر الكتاب "فإن اتفقتم ما عدمتم إلا شخصه الكريم، وإن اختلفتم فالمصائب المستقبله هولها عظيم".
وقال السبط في المرآة: وقد فات الفاضل شيئان أحدهما عند قوله: ودعته وداعًا لا نلتقي بعده، وكان الأولى أن يقول: إلا في جنات النعيم. والثاني عند قوله: هولها عظيم، كان ينبغي أن يقول: ذلك تقدير العزيز العليم. وفي المرآة: وكان أخوه العادل - لما توفي السلطان - بالكرك فقدم دمشق معزيًا للأفضل، فأقام أيامًا ثم رحل إلى الجزيرة إلى البلاد التي أعطاها إياه السلطان، وهي حران والرها وسميساط والرقة وقلعة جعبر وميافارقين وديار بكر، وكان له بالشام الكرك والشوبك، وبعث الأفضل القاضي ضياء الدين الشهرزوري رسولًا إلى الخليفة ومعه زردية السلطان وسيفه وحصانه وكذا غنده ودبوسه وتحفًا كثيرة، وعاب الناس عليه حيث بعث بعدة السلطان إلى بغداد، وكتب كتابًا فمنه:
(^١) يذكر العيني أنه نقل هذا الخبر عن ابن كثير، إلا أنه بالرجوع إلى المصدر المذكور، لم نجد ذكرًا له، وإنما نقله العيني عن المختصر، جـ ٣، ص ٨٦.
(^٢) ست الشام بنت أيوب: هي زُمرُّد خاتون بنت أيوب شقيقة شمس الدولة توران شاه بن أيوب. تزوجت ناصر الدين أبي عبد الله محمد بن أسد الدين شيركوه صاحب حمص بعد زوجها الأول عمر بن لاجين وقد توفيت سنة ٦١٦ هـ. انظر وفيات الأعيان، جـ ١، ص ٣٠٧.
(^٣) نقل العيني هذا الحدث من المختصر، جـ ٣، ص ٨٦.
(^٤) سبط ابن الجوزي، جـ ٨، ص ٢٧٧.
(^٥) سورة الأحزاب، آية رقم ٢١.