334

علل النحو

محقق

محمود جاسم محمد الدرويش

الناشر

مكتبة الرشد

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩م

مكان النشر

الرياض / السعودية

مناطق
العراق
٤٨ - بَاب أَسمَاء الْأَرْضين
اعْلَم أَن الأَصْل فِي أَسمَاء الْبلدَانِ التَّأْنِيث، لغلبته عَلَيْهَا فِي كَلَامهم، وَإِنَّمَا يذكر بَعْضهَا، وَقد ذكرنَا مَا يذكر مِنْهَا، وَإِنَّمَا سَاغَ فِيهَا هَذَا، لِأَن تأنيثها لَيْسَ بحقيقي، وَإِنَّمَا تؤنث إِذا ذهب بهَا مَذْهَب الْبقْعَة والبلدة، فَلَمَّا كَانَت الْبلدَانِ كلهَا يسوغ فِيهَا هَذَانِ التقديران، جَازَ أَن يذكر وَيُؤَنث، وَاعْلَم أَن مَا غلب فِي كَلَامهم تذكيره يجوز تأنيثه، على مَا ذكرنَا، إِذا قدر مؤنثًا لم ينْصَرف، وَكَذَلِكَ مَا غلب عَلَيْهِ فِي كَلَامهم التَّأْنِيث جَازَ أَن يذكر، على أَن يُرَاد بذلك الِاسْم الْمَكَان والبلد فَيصْرف.
وَإِنَّمَا سَاغَ تذكير مَا ذكرنَا مِنْهَا، لِأَنَّهَا كَثِيرَة فِي كَلَامهم، إِذْ كَانَت أَمَاكِن قريبَة من الْعَرَب، نَحْو حراء وقباء، وَمَا أشبه ذَلِك.
فَأَما وَاسِط: فَإِنَّمَا غلب عَلَيْهِ التَّذْكِير لهَذَا الْمَعْنى.
فَإِن قَالَ قَائِل: لم صَار الْغَالِب على الْبلدَانِ التَّأْنِيث؟
قيل لَهُ: قد لحقها نقص من جِهَة الْمَعْنى، وَذَلِكَ أَن الأَرْض بأسرها تسمى أَرضًا ومكانًا، وَلَيْسَ كَذَلِك حكم الْجمل، أَلا ترى أَن بعض الْأَسْمَاء

1 / 470