291

علل النحو

محقق

محمود جاسم محمد الدرويش

الناشر

مكتبة الرشد

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩م

مكان النشر

الرياض / السعودية

مناطق
العراق
فَلذَلِك لم يَأْتُوا بِلَفْظ النكرَة، (٦١ / ب) وَجعلُوا الْعَلامَة فِي (من) .
فَأَما المعارف والأعلام فَجَاز حكايتها، لِأَن الِاسْم الْعلم يدل على شخص بِعَيْنِه وَلَو كرر، فَلذَلِك جَازَ حكايتها.
وَاعْلَم أَن هَذِه العلامات إِذا لحقت (من) فِي حَال الْإِفْرَاد والتثنية وَالْجمع والتأنيث فَإِنَّمَا تثبت فِي الْوَقْف، فَإِذا وصلت سَقَطت، وَذَلِكَ أَنهم جعلُوا مَا اتَّصل بالْكلَام عوضا من هَذِه الزِّيَادَة، لِأَن هَذِه العلامات جعلت بدل الْإِعْرَاب فِي الِاسْتِفْهَام، وَمَا كَانَ من الْإِعْرَاب إِنَّمَا يثبت فِي الْوَصْل دون الْوَقْف، وَكَانَت هَذِه العلامات قد أُقِيمَت مقَام الْإِعْرَاب، فَوَجَبَ أَن تثبت فِي أحد الْمَوْضِعَيْنِ وَكَذَلِكَ وَجب إِثْبَاتهَا فِي الْوَقْف، إِذْ كَانَ فِي الْوَصْل قد وَقع مِنْهَا عوض، وَأما إِذا قلت فِي الْمُؤَنَّث: (مِنْهُ)، فحركت النُّون، وَلم تحركها فِي التَّثْنِيَة، إِذا قلت: منتين، لِأَن هَاء التَّأْنِيث لَا يكون مَا قبلهَا إِلَّا مَفْتُوحًا، فَلذَلِك حركت النُّون فِي قَوْلك: منَّة، وَإِنَّمَا سكنتها فِي (منتين)، لِأَن عَلامَة التَّأْنِيث قد صَارَت فِي وسط الْكَلِمَة، فَجَاز أَن يتَوَهَّم فِيهَا غير التَّأْنِيث، وَتجْعَل بِمَنْزِلَة (أُخْت)، وَإِنَّمَا دعاهم إِلَى ذَلِك تَحْرِيك نون (من)، وَقد وجدنَا مساعدًا إِلَى تسكينها، إِذْ كَانَت مَبْنِيَّة، وَلَا يجوز أَن تحرّك نون التَّثْنِيَة وَالْجمع وتاء الْمُؤَنَّث فِي قَوْلك: شَاءَت، لِأَن تحريكها إِنَّمَا يجب فِي الدرج، إِذا أدرجت، فَلَمَّا ثَبت لما ذَكرْنَاهُ أَنه لَا يجوز تَحْرِيك العلامات فِي الْوَصْل، وَكَانَت الحركات لَا يُوقف عَلَيْهَا، وَجب إسكانها على مَا ذَكرْنَاهُ.

1 / 427