286

علل النحو

محقق

محمود جاسم محمد الدرويش

الناشر

مكتبة الرشد

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩م

مكان النشر

الرياض / السعودية

مناطق
العراق
لم يجز أَن يَقع إِلَّا بَين كلامين، أَحدهمَا مُحْتَاج إِلَى الآخر، لِأَنَّهُ إِذا كَانَ مَا قبله تَاما، لم يحْتَج إِلَيْهِ، إِذْ كَانَ إِنَّمَا دخل لينبئ عَن تَمام مَا بعده، وَإِنَّمَا جعل ضمير الْمَرْفُوع مُخْتَصًّا بِهَذَا الْمَعْنى الأول، إِذْ كَانَ الرّفْع أول أَحْوَال الِاسْم، فَلَمَّا كَانَ سَابِقًا للضمير الْمَنْصُوب - وَهُوَ مَعَ ذَلِك أخف فِي اللَّفْظ مِنْهُ - كَانَ أقوى فِي الاتساع وَالتَّصَرُّف (٦٠ / ب) من ضمير الْمَنْصُوب.
وَإِنَّمَا وَجب أَن يَقع الْفَصْل فِي كل مَوضِع لَا يخل سُقُوطه بِمَعْنى الْكَلَام، لِأَنَّهُ لَو أخل، لم يكن فصلا، وَكَانَ دَاخِلا لمعناه ولافتقار الْكَلَام إِلَيْهِ، فَلذَلِك وَجب أَن يَجْعَل فصلا فِي كل مَوضِع لَا يخل سُقُوطه بالْكلَام، فَلَمَّا كَانَ الْفَصْل يَقع بالضمير، وَالضَّمِير معرفَة، لم يجز أَن يَقع إِلَّا بَين معرفتين، أَو مَا قاربهما، إِذْ كَانَ قد دخل ليبين مَا قبله وَمَا بعده، فَوَجَبَ أَن يكون مَا قبله وَمَا بعده مجانسا لَهُ، فَلذَلِك لم يجز أَن يكون مَا قبله وَمَا بعده نكرَة مَحْضَة وَلَا أَحدهمَا.

1 / 422