العبرات
الناشر
دار الهدى الوطنية للطباعة والنشر والتوزيع
مكان النشر
بيروت - لبنان
تصانيف
•اللطائف والطرائف
مناطق
مصر
اَلرُّعْب وَالْخَوْف وَأَحْسَسْت بِشَرّ لَا أَعْرِف مأتاه ثُمَّ اِلْتَفَّتْ فَإِذَا اِمْرَأَة مُلْتَفَّة بِرِدَاء أَسْوَد وَاقِفَة عَلَى عَتَبَة اَلْبَاب فَحَيَّتْنِي فحييتها ثُمَّ قَالَتْ لِي هَلْ عَلِمَتْ مَا صَنَعَ اَلدَّهْر بِفُلَان مَنْ بَعَّدَك قُلْت لَا فَهَذَا أَوَّل يَوْم هَبَطَتْ فِيهِ هَذَا اَلْبَلَد بَعْد مَا فَارَقَتْهُ سَبْعَة أَعْوَام قَالَتْ لَيْتَك لَمْ تُفَارِقهُ فَقَدْ كُنْت عِصْمَته اَلَّتِي يَعْتَصِم بِهَا وَحِمَاهُ مِنْ غوائل اَلدَّهْر وَشُرُوره فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ فَارَقَتْهُ حَتَّى أَحَاطَتْ بِهِ زُمْرَة مِنْ زَمْر اَلشَّيْطَان وَكَانَ فَنِّيّ كَمَا تُعَلِّمهُ غريرا سَاذَجًا فَمَا زَالَتْ تُغْرِيه بِالشَّرِّ وَتَرَيْنَ لَهُ مِنْهُ مَا يُزَيِّن اَلشَّيْطَان لِلْإِنْسَانِ حَتَّى سَقَطَ فِيهَا فَسَقَطْنَا جَمِيعًا فِي هَذَا اَلشَّقَاء اَلَّذِي تَرَاهُ قُلْت وَأَيّ شَرّ تُرِيدِينَ يَا سَيِّدَتِي وَمَنْ هُمْ اَلَّذِينَ أَحَاطُوا بِهِ بِالْإِغْوَاءِ قَالَتْ سَأَقُصُّ عَلَيْك كُلّ شَيْء فَاسْتَمِعْ لِمَا أَقُول:
مَا زَالَ اَلرَّجُل بِخَيْر اِتَّصَلَ بِفُلَان رَئِيس دِيوَانه وَعُلِّقَتْ حِبَاله وَأَصْبَحَ مِنْ خَاصَّته اَلَّذِينَ لَا يُفَارِقُونَ مَجْلِسه حَيْثُ كَانَ وَلَا تَزَال نِعَالهمْ خَافِقَة وَرَاءَهُ فِي غدواته وروحاته فَاسْتَحَالَ مِنْ ذَلِكَ اَلْيَوْم أَمْره وَتَنَكَّرَتْ صُورَة أخلافه وَأَصْبَحَ مُنْقَطِعًا عَنْ أَهْله وَأَوْلَاده لَا يَرَاهُمْ إِلَّا اَلْفَنِّيَّة بَعْد اَلْفَنِّيَّة وَعَنْ مَنْزِله لَا يَزُورهُ إِلَّا فِي أُخْرَيَات اَللَّيَالِي وَلَقَدْ اِغْتَبَطَتْ فِي مَبْدَأ اَلْأَمْر بِتِلْكَ اَلْحُظْوَة اَلَّتِي نَالَهَا عِنْد ذَلِكَ اَلرَّئِيس وَالْمَنْزِلَة اَلَّتِي نَالَهَا مِنْ نَفْسه وَرَجَوْت لَهُ مِنْ وَرَائِهَا خَيْرًا كَثِيرًا مغتفرة فِي سَبِيل ذَلِكَ مَا كُنْت أَشْعُر بِهِ مِنْ اَلْوَحْشَة وَالْأَلَم لِانْقِطَاعِهِ عَنِّي وَإِغْفَاله أَمْرِي وَأَمْر أَوْلَاده حَتَّى عَادَ فِي لَيْلَة مِنْ اَللَّيَالِي شَاكِيًا مُتَأَلِّمًا يُكَابِد غصصا شَدِيدَة وَآلَامًا جِسَامًا فَدَنَوْت مِنْهُ فَشَمَمْت مِنْ فَمه رَائِحَة اَلْخَمْر
1 / 73