العين للخليل الفراهيدي محققا
محقق
د مهدي المخزومي، د إبراهيم السامرائي
الناشر
دار ومكتبة الهلال
مناطق
•العراق
الإمبراطوريات و العصر
الخلفاء في العراق، ١٣٢-٦٥٦ / ٧٤٩-١٢٥٨
وعَمِدَ السّنام يَعْمَدُ عَمَدًا فهو عَمِدٌ إذا كان ضخمًا واريًا فحمل عليه ثقل فكسره ومات فيه شحمه فلا يستوي فيه أبدًا كما يَعْمَدُ الجُرْحُ إذا عسر قبل أن ينضج بيضته فَيرِم. وبعيرٌ عَمِدٌ، وسنام عَمِدٌ، وناقة عَمِدَةٌ. وثرىً عَمِدٌ، أي: بلّته الأمطار، وأنشد أبو ليلى «٨»:
وهل أحطبن القومَ بعد نُزولِهِمْ ... أصولَ ألاء في ثرى عمد جعد
وبعير معمود، وهو داءٌ يأخذه في السّنام. وقوله خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها «٩» . يقال: إنّ الله عجّب الخلق من خلق السّماوات في الهواء من غير أساس وأعمدة، وبناؤهم لا يثبت إلا بهما، فقال: خلقتهما من غير حاجة إلى الأعمدة ليعتبر الخلق ويعرفوا قدرته. وقال آخر: بغير عَمَدٍ ترونها، أي: لها عَمَدٌ لا ترونها. ويقال: عَمَدُها جَبَلُ قافٍ، وهي مثلُ القُبّة أطرافُها على ذلك الجَبَلِ والجَبَلُ محيط بالدّنيا من زبرجَدَةٍ خَضْراءَ وخضرةُ السّماءِ منه، فإذا كان يوم القيامة صيّره الله نارًا تحشر النّاس من كلّ أَوْبٍ إلى بيت المقدس. وأمّا قول ابن ميّادة «١٠»:
وأَعْمَدُ من قومٍ كفاهم أخوهم
فإنهُ يقول: هل زدنا على أن كفينا إخواننا. قال عرّام: يقول: إنّي أجدُ من ذلك أَلَمًا ووجعًا، أي: لا أعمد من ذاك. ويعني بقول أبي جهل حين صرع: أعمد من سيّد قتله قومه، أي: هل زاد على سيّدٍ قتله قومه، والعرب تقول: أعْمَدُ من كَيْلٍ مُحِقَ، أي: هل زاد على هذا؟
(٨) لم نفد أيضا شيئا.
(٩) سورة لقمان ١٠.
(١٠) البيت في التهذيب ٢/ ٢٥٣ وفي اللسان (عمد)، وعجزه فيهما:
صدام الأعادي حيث فلت نيوبها
وجاء في اللسان أن الأزهري نسبه إلى ابن مقبل، وليس كذلك.
2 / 59