408

العين للخليل الفراهيدي محققا

محقق

د مهدي المخزومي، د إبراهيم السامرائي

الناشر

دار ومكتبة الهلال

مناطق
العراق
أدخلوا الألف واللاّم لم يقولوا إلاّ بالضمّ، البُعْدُ له، والسُحْقُ له، والنصب في القياس جائز على معنى أنزل الله البعدَ له، والسحقَ له. والبُعْدُ على معنيين: أحدهما: ضدّ القُرب، بَعُدَ يَبْعُدُ بُعْدًا فهو بَعِيدٌ. وباعَدْتُه مُباعدةً، وأَبْعَدَهُ الله: نحّاه عن الخير، وباعَدَ الله بينهما وبَعَّدَ، كما تقرأ هذه الآية رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا «١٧» وبعّد، قال الطّرماح «١٨»:
تُباعِدُ منّا مَنْ نُحبّ اقترابَهُ ... وتجمعُ منّا بينَ أهلِ الظّنائِنِ
والمباعدة: تباعد الشيء عن الشيء. والأبْعَدُ ضدّ الأقْرَبُ، والجمع: أقربون وأبعدون، وأباعد وأقارب. قال «١٩»:
من النّاس من يَغْشَى الأباعدَ نفعُه ... ويشقى به حتى المماتِ أقارِبُهْ
وإن يَكُ خيرًا فالبعيدُ يناله ... وإن يَكُ شرًّا فابنُ عمِّكَ صاحبُهْ
ويقرأ: بَعِدَتْ ثَمُودُ «٢٠» وبَعِدَتْ ثَمُودُ. إلا أنّهم يقولون: بَعِدَ الرّجل، وأبعده الله. والبُعْدُ والبِعادُ أيضًا من اللّعن، كقولك: أبعده الله، أي: لا يرثى له مما نزل به. قال «٢١»:
وقلنا أبعدوا كبعاد عاد

(١٧) سورة سبإ ١٩.
(١٨) ديوانه. ق ٣٤ ب ٤ ص ٤٧٤، والرواية فيه: تفرق منا من نحب اجتماعه.
(١٩) البيتان في التهذيب ٢/ ٢٤٦ وفي اللسان (بعد) غير معزوين. وهما في أمالي القالي ٣/ ٢٢٠ مما أنشد المبرد.
(٢٠) سورة هود ٩٥.
(٢١) لم نهتد إلى القائل، ولم تفدنا المراجع شيئا عن القول.

2 / 53