العسجد المسبوك والجوهر المحكوك في طبقات الخلفاء والملوك
بسم الله الرحمن الرحيم «قد أمنا مملوكنا الخاص ايبك أمان الله سبحانه وتعلا 54 وأمان رسوله محمد صلى الله تعالى عليه واله وسلم. وأماننا حاضرا ومستقبلا في نفسه واولاده، وما في يده من كل ما يقول وما خول ويخول امانا رافعا 55 لاسباب الارتياب فتساوى لفظنا وضمير ناونيته 56 وعلمنا صحة تدينه ونزاهته في سره وعلنه، فليثق بذلك فله به علينا 57 عهد الله وميثاقه «ومن أوفى بما عاهد (عليه) الله فسيؤتيه أجرا عظيما». 58 وكتبناه في السبت العشرين من جمادى الآخرة من سنة اربع 59 وخمسين وستمائة والحمد لله رب العالمين، وصلواته على سيدنا محمد واله الطاهرين، ثم استدعاه عبد الغني الى دار الخلافة فنزل شبارته ونزل معه ولداه غازي وكشلو خان فلما وصل تحت التاج تلقاه الخدم، وحضر بين يدي الخليفة فقبل الارض بين يدي السدة مظهرا للخضوع والخشوع ووقف فأذن له في القعود اكراما فقبل الارض مرارا ثم قال له الخليفة ما خطر ببالنا ما نسب اليك ولا 189 / أ/صدقناه فيك، فبكا ثم تكلم الخليفة بما قوى قلبه وطابت به نفسه، ثم عدل به الى حجرة فشرف بقوقانية 60 دبيقي بمغربي وتلثيمة ثم شرف ولداه كذلك، وقلد سيفا كان في يد الخليفة وقال هذا سيفنا 61 لسيفنا، فقبل الارض وعاد من حيث جاء وقدمت له شبارة الخاص، فاصعد فيها الى داره بعد أن قبل صدرها وكان فيها قائما الى داره تعظيما لها، ونزل ولداه وعبد الغني في الشبارة التي انحدر فيها، ولما صعد نثر في وسط الشبارة طبقا مملوء ذهبا، ثم ضربت بوقات البشارة، وخلع على نجم الدين خلعة مذهبة واعطاه خمسمائة دينار ثم خلع على الفراشين الذين جاءوا في خدمته واعطاهم مائة دينار، ثم خلع على جميع اصحاب الديوان ونوابه ومماليكه وحجابه خلعا جميلة وصلحت الحال باطنا وظاهرا.
وفي ثاني جمادى الاخرة نقص الماء بدجلة بحيث امكن مد الجسر وعبر الناس عليه.
وفيه أمر الخليفة على ارباب المناصب والزعماء بالعود الى عوائدهم من الركوب بالطريق ورفع الغواشي ووضع 62 وكان منذ ابتداء الغرق قد اطرح الناس ذلك تشبيها بالعزاء.
وفي ثاني عشر جمادى الاخرة، صليت الجمعة في جامع القصر. بعد أن انقطعت عنه سبع جمع.
وفيه نضب الماء في المدرسة النظامية، وكان علوه بها ستة اذرع بالحديد.
صفحة ٦١٩