734

عرائس البيان في حقائق القرآن

مناطق
إيران
الإمبراطوريات و العصور
العباسيون

فديت لهذه القضية الحسنة الإلهية ، ما أحسن شمائلها ، وما أطيب لطائفها ، وما أنور روائها ، انظر كيف أخبر سبحانه من حسن أحوال العاشقين والمعشوقين ، قال : ( نحن نقص عليك أحسن القصص ) علم يوسف عليه السلام مواساة ريح الصبا ، وأودعه ريحه حتى أسرع البشير في إيصال الخبر إلى يعقوب عليه السلام شوقا منه إلى وصال يعقوب عليه السلام .

أذكر في هذا المعنى أبيات لطيفة :

نسيم الصبا بلغ سلامي إليهم

وأرفق بفضلك بالهبوب عليهم

ومعنى قوله : ( لو لا أن تفندون ) علم أن من لم يكن في بلاء المعشوق لم يستنشق ريح المعشوق ؛ فيريب المخبر بما كوشف له.

قال جعفر : يقال : إن ريح الصبا سأل الله ، فقال : خصني بأن أبشره بابنه ، فأذن الله له في ذلك فكان يعقوب عليه السلام ساجدا فرفع رأسه ، وقال : ( إني لأجد ريح يوسف ) فقال له أولاده : ( إنك لفي ضلالك القديم ) أي : محبتك القديمة ، وكان الريح ممزوجة بالعناية والشفقة والرحمة والأخبار بزوال المحنة ، وكذلك المؤمن المتحقق يجد نسيم الإيمان في قلبه ، وروح المعرفة من العناية التي سبقت له من الله في سره.

قال الأستاذ : كان أمر يوسف عليه السلام وحديثه على يعقوب عليه السلام مشكلا ، فلما زالت المحنة تغيرت بكل وجه الحالة.

قيل : كان من يوسف عليه السلام على يعقوب عليه السلام أقل من مرحلة حيث ألقوه في الجب ؛ فاستتر عليه خبره ، وحاله ولما زال البلاء وجد ريحه ، وبينهما مسافة ثمانين فرسخا من مصر إلى كنعان.

ويقال : لا يعرف ريح الأحباب إلا الأحباب ، فأما على الأجانب فهذا حديث مشكل أن يكون الإنسان ريح.

وقال الأستاذ في قوله : ( لو لا أن تفندون ) تفرس فيهم أنهم يبسطون لسان الملامة ، فنبههم على ترك الملامة ؛ فلم ينجح فيهم قوله ، فزادوا في الملامة بأن قرنوا كلا منهم بالقسم

صفحة ٢٠٤