715

عرائس البيان في حقائق القرآن

مناطق
إيران
الإمبراطوريات و العصور
العباسيون

ألا ترى إلى قوله : ( يمحوا الله ما يشاء ويثبت ) يراقب من إثبات القدر ومحوه ؛ فقال الله تعالى : ( يا بني لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة ) خاف من عين غيرة القدم على مقدور القدم ؛ فينتظر عليه سبق الرضا على السخط بقوله سبحانه : «سبقت رحمتي غضبي» (1).

فاستدرك بعد استعمال العلم صرف التوحيد ؛ فقال : ( وما أغني عنكم من الله من شيء ) أي : تدبيري وعلمي وعقلي وحذري لا تدفع سابق القدر ؛ فأرضى بما هو كائن منه تصديق ذلك قوله : ( إن الحكم إلا لله ) ما يريد يكون كما أراد ، ثم برئ من حوله وقوته بقوله : ( عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون )، وحقيقة التوكل رفع التدبير عند رؤية التقدير.

وفي الاية إشارة كان سر يعقوب عليه السلام أشار إلى بنيه أي : إذا عزمتم بقلوبكم وأرواحكم وعقولكم وأسراركم سلوك سبيل الحق لا تدخلوا فيه بسبيل واحد بل ادخلوا عليه بسبيل الصفات لتعرفوا حقائقها وتعرفوا بحقائقها عين الذات ؛ فإن من عرفه بصفة واحدة لم يعرفه بما استحقه من أوصاف القدم وصفات الأزل.

قال جعفر في قوله : ( لا تدخلوا من باب واحد ): نسي يعقوب عليه السلام اعتماده على العصبة والقوة ، وأن القضاء يغلب التدبير بقوله : ( لا تدخلوا من باب واحد )، ثم استدرك عن قريب وساعده التوفيق ، وقال : ( وما أغني عنكم من الله من شيء ).

قال ابن عطاء : كيف يرد عن غيره من لا يرد عن نفسه ، وكيف يقوم بكفاية الغير من هو عاجز عن سياسته.

وقال الحسين : صدق التوكل استعمال السبب مع ترك الاختيار قال الله : ( لا تدخلوا من باب واحد ... ) الاية.

وقال الواسطي : التوكل الصبر بطوارق المحن.

قال الأستاذ في قوله : ( لا تدخلوا من باب واحد ) يحتمل أن يكون أراد بتفريقهم في الدخول لعل واحدا منهم يقع بصره على يوسف عليه السلام إن لم يره الاخر قول الله تعالى : ( وإنه لذو علم لما علمناه ) بين الله سبحانه أن ما أوصى يعقوب عليه السلام لبنيه قهر نظر نوري أبصر به كينونة القدر ؛ فاستقبله به لا بنفسه ، وكان عالما بما رأى بأمور استعمال الشريعة والغفل

صفحة ١٨٥