629

عرائس البيان في حقائق القرآن

مناطق
إيران
الإمبراطوريات و العصور
العباسيون

الأزل ، فيرى الحدث متكلفا بين أنوار القدم :

أنا مبصر وأظن أني نائم

ويجمعني بالليل والهم جامع

قال ابن عطاء في قوله : ( فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك ): مما فضلناك وشرفناك ، فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك ، وهم الأعداء كيف وجدوا وصفك في كتبهم ، وكيف رأوا فيها نشر فضائلك يدل عليه قوله عليه السلام حين أنزلت هذه الاية : «لا أشك لا أشك» (1).

قوله تعالى : ( إن الذين حقت عليهم كلمت ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية ): تقاضى سر الأزل من الأزل لقهره ولطفه أهلا يكونون من مصرفهما صادرين ، وإليهما راجعين بنعوتهما ، فأجاب الحق سبحانه سره بكلماته الأزلية بسعادة السعداء ، وشقاوة الأشقياء ، فلزم سمات لطفه الأزلية على وجوه المقبولين ، وألزم سمات قهره على أعناق المطرودين ، فبقي أهل اللطف من الأزل إلى الأبد في لطفه ، ويقبلون منه ما يصدر من إرادته ومشيئته وأمره ، وبقي أهل قهره من الأزل إلى الأبد في ظلمات قهره ، فلا يرون واضحات مواهبه على أنبيائه وأوليائه إلا وينكرون عليها ؛ لأنهم يرونها بعيون مظلمة وأبصار مطموسة.

قال الواسطي : من لم يلحقه نور الأزل لا يتبين عليه صفاء الوقت ؛ فإن صفاء الأوقات نتائج أنوار الأزل ، قال الله : ( إن الذين حقت عليهم كلمت ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية ).

( فلو لا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين (98))

قوله تعالى : ( لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي ): أعلم الحق سبحانه أن شأن مشيئته لا يكون على سنن العقول وإدراك الفهوم لما رفع مسنون المعهود الذي جرى عادته في رسم المواجدة أن يأخذ بعد معاينة العذاب ، ولا يقبل التضرع والتواضع فحول ذلك ، وقبل تضرع المتضرعين عند معاينة البأس ؛ لئلا يظن ظان أن أمره على مقادير العقول ، تعالى الله أن يكون في حين الدركات ، التجأوا منه إليه ، فانكشف لهم صبح الوصال من مطالع الجمال بعد ذهاب دجى الضلال ، فعاينوه بعد التجائهم ، فعكس أنوار طلوع شمس الألوهية عليهم ،

صفحة ٩٩