476

عرائس البيان في حقائق القرآن

مناطق
إيران
الإمبراطوريات و العصور
العباسيون

ومنها : عين الجمال ، وهي مورد عقول العاشقين.

ومنها : عين تجلي الوجه الذي هو صفته الخاصة ، وهي مشرب همم المحبين.

ومنها : عين القدرة ، وهي مشرب أفئدة الموقنين.

ومنها : عين العلوم ، وهي مشرب خواطر المكاشفين.

ومنها : عين صفة السمع ، وهي مشرب صدور المشاهدين.

ومنها : عين صفة البصر ، وهي مشرب علوم السالكين.

ومنها : عين الكلام الأزلي ، وهي مشرب نيات الصادقين.

ومنها : عين الإرادة القديمة ، وهي مشرب من أنوار الراضين.

ومنها : عين الحياة القديمة ، وهي مشرب وجود المريدين.

أما انفجار عين القدم لأرواح الموحدين ؛ لأن القدم أصل الأصل ، وماهية عين الكل.

ومنها : انفتح أنوار التوحيد للموحدين ، والموحد لم يبلغ إلى درجة حقائق التوحيد إلا بعد شربه زلال الحقيقة من بحار القدم.

وذلك الشرب يكون للأرواح الطائرة بأجنحة القدم في القدم ، وتلك الأرواح لا تبرح من تلك البحار ؛ لأنها تعيش بها أبدا ، ولا ترجع منها إلى غيرها من الصفات إلا ما شاء الله.

وأما انفتاح عين البقاء لقلوب العارفين ؛ لأنها مصارف جميع الصفات ، وهي أصل ثان.

ومنها : تنبت كشوف الصفات ، وشهود أنوار الذات.

والعارف لا يبلغ إلى درجة المعرفة ، إلا بعد أن يشرب منها شراب وصال البقاء بنعت السكر والصحو ، ومن زاد سكره للبقاء زاد صحوه ؛ لأن البقاء يوجب التمكين ، وهم لا يلتفتون من ذلك المقام إلى مقام آخر ؛ لأن قلوبهم استغرقت في ذلك البحر.

وبحر البقاء باق لها ، ليس له ساحل ، وهي لزيادة العطش.

وأما انبجاس عين الجمال لعقول العاشقين ؛ لأن الجمال يوجب العشق للعاشقين ، ولا يكون العاشق عاشقا إلا بعد رؤيته جمال الحق سبحانه ، وتلك العقول هائمة في ذلك لا تسكن عنها أبدا ، ولا ترجع إلى مقام آخر من استلذاذها حلاوة الجمال.

وأما انفتاح عين تجلي الوجه لأسرار الشائقين ؛ لأنها سبب سكر العشاق ، سكرت تلك الأسرار برؤية تلك الأنوار ، وهي هائمة أبدا ، لا يرجع منها إلى غيرها من المقامات والحالات ؛ لأن الشوق ألذ الأحوال ، ولا يبلغ الشائق إلى درجة الشوق إلا بعد كشف تجلي الوجه له.

وأما انفتاح عين الجلال لهمم المحبين ؛ لأن الجلال مشرب تلك الهمم يوقعها إلى

صفحة ٤٨٦