454

عرائس البيان في حقائق القرآن

مناطق
إيران
الإمبراطوريات و العصور
العباسيون

أنشدوا :

فباليل كم من حاجة لي مهمة

إذا جئتكم لم أدر بالليل ماهيا

ويقال : أشد الخلق شوقا إلى الحبيب أقربهم من الحبيب ، لهذا موسى عليه السلام كان غريق الوصلة واقفا في محل المناجاة محدقا به التولي غالبا له بذهاب الوجود في عين ذلك ، كان يقول : ( أرني أنظر إليك ) كأنه غائب عن الحقيقة لا ولكن ما إذا أزداد القوم شربا إلا ازدادوا عطشا ولا ازدادوا قربا إلا ازدادوا أشوقا ؛ لأنه لا سبيل إلى الوصال بالكمال والحق سبحانه لقبول أسرار أصفياه عن مداخل الملال.

ويقال : فمال موسى عليه السلام بلسان الافتقار فقال : ( رب أرني أنظر إليك ) فلا أقل من نظرة ، والعبد قتيل هذه القصة هو بل بالرد ، وقال : ( لن تراني ) فكذا قهر الأحباب.

ولذلك قال قائلهم :

جور الهوى أحسن من عدله

وبخله أظرف من بذله

ويقال : لما سمعت همته إذا أسنى الطلبات ، وهي الرؤية قوبل بلن ، فلما رجع إلى الخلق قال : للخضر هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا.

قال الخضر له : لن تستطيع معي صبرا قابله بلن ، فصار الرد موقوفا على موسى عليه السلام من الحق ومن الخلق ، ليكون موسى عليه السلام بلا موسى عليه السلام صافيا عذوبا عن كل نصيب لموسى عليه السلام من موسى عليه السلام ، وفي قريب منه أنشدوا :

أنني أبينا نحن أهل منازل

أبدا غراب البين فيها ينعق

ويقال : طلب موسى عليه السلام الرؤية وهو بوصف التفرق ، فقال :

( أرني أنظر إليك ) (1)، فأجيب ب ( لن ) عين الجمع أتم من عين التفرقة فزع موسى عليه السلام حتى خر صعقا ، والجبل يصير دكا ، ثم الروح بعد وقوع الصعقة على القالب يكاشف بما هو حقائق الأحدية ، وكون الحق لموسى عليه السلام بعد إمحاء معالم موسى عليه السلام ، خير لموسى عليه السلام من بقاء موسى عليه السلام لموسى عليه السلام فإن على التحقيق شهود الحق بالحق أتم من بقاء الخلق بالخلق ؛ لذا قال قائلهم لوجهها من وجهها قمر ، ولعينها من عينها كحل.

صفحة ٤٦٤