1247

عرائس البيان في حقائق القرآن

مناطق
إيران
الإمبراطوريات و العصور
العباسيون

ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك ذلك أدنى أن تقر أعينهن ولا يحزن ويرضين بما آتيتهن كلهن والله يعلم ما في قلوبكم وكان الله عليما حليما (51) لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك وكان الله على كل شيء رقيبا (52) يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم والله لا يستحيي من الحق وإذا سألتموهن متاعا فسئلوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذلكم كان عند الله عظيما (53) إن تبدوا شيئا أو تخفوه فإن الله كان بكل شيء عليما (54) لا جناح عليهن في آبائهن ولا أبنائهن ولا إخوانهن ولا أبناء إخوانهن ولا أبناء أخواتهن ولا نسائهن ولا ما ملكت أيمانهن واتقين الله إن الله كان على كل شيء شهيدا (55))

قوله تعالى : ( إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا (45) وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا ) (46): شاهدا لأحوال العارفين وعلى أسرار الصديقين كيف يكونون في الشوق إلى لقائي ، وأنت شاهدنا شهدناك وشهدت علينا ، فألبستك أنوار ربوبيتي ، فمن شهدك بالحقيقة فقد شهدنا ، ومن نظر إليك فقد نظر إلينا ؛ لذلك قال صلى الله عليه وسلم : «من عرفني فقد عرف الحق ومن رآني فقد رأى الحق» (1)، ومبشرا للمحبين بحسن وصالي ، ونذيرا للمريدين من عتابي ؛ لئلا يفتروا عن خدمتي وعبادتي ، وداعيا إلى الله للمقبلين إليه بأن تصف لهم جمالنا وجلالنا ، وذلك بإذنه الأزلي وإجازته القديمة ، وسراجا منيرا أسرجت نورك من نوري ، فتنور بنوري عيون عبادي المؤمنين ، فيأتون إلي بنورك ، ثم أمره بأن يبشر المؤمنين بأنهم يصلون إلى مشاهدته ، وينالون فضائل قربته بقوله : ( وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا ) (47) : الفضل الكبير مشاهدته بلا حجاب ولا عتاب.

قال ابن عطاء في قوله : ( إنا أرسلناك شاهدا ): إنا شرفناك برسالتنا ، وتخبر عنا خبر صدق ، فنهدي بك قلوبا عمياء ، أرسلناك شاهدا لنا لا تشهد معنا سوانا ، جعلنا الخلق كلهم

صفحة ١٤٦