عرائس البيان في حقائق القرآن
قوله تعالى : ( وتأتون في ناديكم المنكر ): كل مجلس ليس بمجلس العارفين بالله وبأحكامه فهو مجلس منكر ؛ لأن مجالسهم مجالس السماع والوجد والحضور والمراقبة والذكر والفكر والنصيحة ، وأهل الغفلة مجالسهم مجالس سهو ولهو ، سئل الجنيد عن هذه الآية قال : كل شيء يجتمع الناس عليه إلا الذكر فهو منكر.
( مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون (41) إن الله يعلم ما يدعون من دونه من شيء وهو العزيز الحكيم (42))
قوله تعالى : ( مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت ): بين الله سبحانه أن من اعتمد على غير الله في أسباب الدنيا والآخرة فهو ينقطع عن مراده غير واصل بربه.
قال ابن عطاء : من اعتمد شيئا سوى الله فهو هباء لا حاصل له ، وهلاكه في نفس ما اعتمد ، ومن اتخذ سواه ظهيرا قطع من نفسه سبيل العصمة ، ورد إلى حوله وقوته.
( وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون (43) خلق الله السماوات والأرض بالحق إن في ذلك لآية للمؤمنين (44))
قوله تعالى : ( وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون ): دقائق المعارف لا يعرفها إلا صاحب حال مخاطب من الله بنعت الكشف والعيان والبيان.
قال سهل : شواهد القدرة يدل على القادر ولا يعقلها أي : لا يتنبه بها إلا العالمون به وبأسمائه وصفاته ؛ لأنهم علماء النسبة والباقون علماء المنهج ، والعالم على الحقيقة من يحجره علمه عن كل ما لا يبيحه العلم الظاهر.
( اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون (45) ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون (46) وكذلك أنزلنا إليك الكتاب فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به ومن هؤلاء من يؤمن به وما يجحد بآياتنا إلا الكافرون (47))
قوله تعالى : ( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ): حقيقة الصلاة
صفحة ١٠٤